سورة المدثر
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿الْمُدَّثِّرُ﴾ (١)
قد ذكرنا من خففه (^١).
***
﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ (٦)
ومن ذلك قراءة الحسن: «ولا تمنن تستكثر»، جزما (^٢).
وقرأ الأعمش: «تستكثر»، نصبا.
قال أبو الفتح: أما الجزم فيحتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون بدلا من قوله: «تمنن»، حتى كأنه قال: لا تستكثر، فإن قال: فعبرة البدل أن يصلح لإقامة الثانى مقام الأول، نحو ضربت أخاك زيدا، فكأنك قلت: ضربت زيدا. وأنت لو قلت: لا تستكثر لم يدللك النهى عن المنّ للاستكثار، وإنما كان يكون فيه النهى عن الاستكثار مرسلا، وليس هذا هو المعنى، وإنما المعنى: لا تمنن منّ مستكثر، أى: امنن منّ من لا يريد عوضا، ولا يطلب الكثير عن القليل.
قيل: قد يكون البدل على حذف الأول، وكذلك أيضا قد يكون على نية إثباته. وذلك كقولك: زيد مررت به أبى محمد، فتبدل أبا محمد من الهاء. ولو قلت: زيد مررت بأبى محمد، على حذف الهاء كان قبيحا. فقوله تعالى: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ،﴾
_________
(^١) وقراءة الحسن، ويحيى. انظر: (البحر المحيط ٣٧٢/ ٨، الكشاف ١٨١/ ٤، القرطبى ٦٩/ ١٩، مجمع البيان ٣٨٢/ ١٠ العكبرى ١٤٦/ ٢، الرازى ١٩٥/ ٣٠، شرح التصريح ٨٨/ ١).
(^٢) وقراءة ابن أبى عبلة. انظر: (مختصر شواذ القراءات ١٦٤، الإتحاف ٤٢٧، الكشاف ١٨١/ ٤، الفراء ٢٠١/ ٣، الأخفش ٥١٥/ ٢، الرازى ١١٩٥/ ٣٠، مجمع البيان ٣٨٣/ ١٠، التبيان ١٧٣/ ١٠، الآلوسى ١٨/ ٢٩).
Jilid 2 · hlm. cetak 398
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.