وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود رضي الله عنه على مصاب ﴿أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا﴾ الْآيَة فبرأ فَقَالَ ﷺ لَو قَرَأَهَا موقن على جبل لزال وَهَذَا لِأَن الْقلب إِذا كَانَ لَهُ حَظّ من السُّلْطَان والهيبة والجلال نفذ قَوْله وَفعله فَمن نور الله قلبه بِالْيَقِينِ وَفتح على قلبه من جَلَاله وعظمته وسلطانه هابه كل من رَآهُ
وَمن هَهُنَا قَالَ ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما وَالله لدرة عمر كَانَت أهيب فِي صُدُور النَّاس من سيوف غَيره
وَكَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يهابونه وَإِذا أَرَادوا أَن يكلموه بِشَيْء رفعوا ذَلِك إِلَى بنته حَفْصَة رضي الله عنها هَيْبَة لَهُ
وَعَن نَافِع قَالَ خرج عنق نَار من حمرَة النَّار لَا تمر على شَيْء إِلَّا أحرقته فاتى عمر رضي الله عنه فَأخْبر بهَا فَصَعدَ الْمِنْبَر وَحمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ أَيهَا النَّاس أطفئوها بِالصَّدَقَةِ فجَاء عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف بأَرْبعَة آلَاف دِينَار فَقَالَ عمر مَاذَا صنعت حصرت النَّاس فَتصدق النَّاس فَأتى عمر رضي الله عنه فَقَالُوا لَهُ قد طفئت فَقَالَ لَو لم تفعل لذهبت حَتَّى أنزل عَلَيْهَا وزلزلت الْمَدِينَة على عهد عمر رضي الله عنه حَتَّى اصطفقت السرر فَقَامَ عمر رضي الله عنه على الْمِنْبَر فَقَالَ أَيهَا النَّاس مَا هَذَا مَا أسْرع مَا أحدثتم قَالَ فسكنت فَقَالَ لَئِن عَادَتْ لَا أساكنكم فِيهَا وَكَانَ رَسُول الله ﷺ مَعَ طلاقته وبشاشته إِلَى أَصْحَابه وَرَحمته وَعطفه على الْأمة يهابه الْخلق كَأَنَّمَا على رُءُوسهم الطير حَتَّى كَانُوا يغتنمون أَن يجيئهم أحد من الْبَادِيَة فِي جفائه فيسأله عَن بعض الْأَمر وَقَالَ لرجل جلس عِنْده فَأَخَذته الرعدة فَقَالَ هون عَلَيْك فَإِنَّمَا أَنا ابْن امْرَأَة كَانَت تَأْكُل القديد
Jilid 2 · hlm. cetak 104
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.