وليس هذا خاصًّا بنبي الله إبراهيم -عليه السلام-، بل معه محمد بن عبد الله -ﷺ- خاتم الأنبياء وإمام المرسلين، الذي مجد ربه بالتوحيد ونصرة الدين وإعلاء كلمته، فجزاه الله من جنس عمله فرفع ذكره في العالمين، قال تَعَالَى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤]، فجعل ذكر رسوله -ﷺ- مقرونًا بذكره في الشهادة، قال مجاهد: لا أذكر إلا ذكرت معي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله (^١).
وقال قتادة -رحمه الله-: رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة، فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي بها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله (^٢).
ورفع ذكره في الصلاة بالدعاء له بالثناء والبركة؛ فعن كعب بن عجرة -رضي الله عنه-، قال: «سألنا رسول الله -ﷺ- فقلنا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليكم أهل البيت، فإن الله قد علمنا كيف نسلم عليكم؟ قال: قُولُوا: اللهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللهمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» (^٣).
ورفع ذكره في كل عبادة؛ إذ كل عبادة لا تصح إلا بالإخلاص والمتابعة للرسول -ﷺ-، ومن المعلوم أن فاعل العبادة يستحضر أنه متبع فيها
_________
(^١) تفسير الطبري (٢٤/ ٤٩٤).
(^٢) المرجع السابق.
(^٣) سبق تخريجه.
Jilid 2 · hlm. cetak 363
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.