الأسماء التي ثبتت في القرآن الكريم والسنة النبوية › التواب -ﷻ- › التواب يحب التوابين» › رابعا: تحقيق مرتبة التوبة النصوح لله تعالى › ٥ - مفارقة دواعي المعصية
أما في الآخرة، فهم أهل الوفاء ولا غرو، أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري مطولًا، وفيه أن رسول الله -ﷺ- قال: «حَتَّى إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً لِلَّهِ فِي اسْتِقْصَاءِ الْحَقِّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ فِي النَّارِ، يَقُولُونَ: رَبَّنَا كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ، فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا …» (^١).
لا بد للتائب من مفارقة دواعي المعصية أيًّا كانت؛ صديقًا، أو مجلسًا، أو آلة! ذلك أن وجود التائب في مكان المعصية، يذكره بها، ويحرك في نفسه الداعي إليها، فيقع في حبال الشهوة، ويدخل أسر الشيطان بعد أن خرج منه، ولا تزال نفسه الأمارة بالسوء تراوده حتى يعصي ربه، يقول تَعَالَى في ذلك: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ [طه: ٩٧] يقول الشيخ السعدي في تفسيره: «ففعل موسى ذلك، فلو كان إلهًا لامتنع ممن يريده بأذى، ويسعى له بالإتلاف، وكان قد أشرب العجل في قلوب بني إسرائيل، فأراد موسى -عليه السلام- إتلافه وهم ينظرون على وجه لا تمكن إعادته بالحرق والسحق وذره في اليم ونسفه؛ ليزول ما في قلوبهم من حبه كما زال شخصه، ولأن في إبقائه محنة» (^٢)، مع أن العجل كان من الحلي، إلا أن موسى لم يتردد في إزالته؛ لما في بقائه من الفتنة.
_________
(^١) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (١٨٣).
(^٢) تفسير السعدي (١/ ٥١٢).
Jilid 1 · hlm. cetak 117
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.