الأسماء التي ثبتت في القرآن الكريم والسنة النبوية › الواحد الأحد -ﷻ- › الآثار المسلكية للإيمان باسم الله (الواحد، الأحد) › الأثر الرابع: التعلق بالله الواحد الأحد في المطالب، والاطمئنان إليه
إن معرفة اسم الواحد الأحد وما فيه من تفرد بالكمال والجمال في الذات والأسماء والصفات والأفعال، يدعو العبد إلى محبة الله -عز وجل- وإفراده بذلك، كما جاء في الحديث: «إنَّ الله وترٌ يحبُّ الوترَ» (^١)، لا سيما وقد فُطرت القلوب على محبة من له الكمال، فكيف بمن بلغ المنتهى في الكمال وتفرد به، فلم يشركه فيه أحد؟!
إن يقين العبد باسم الله الواحد الأحد الذي تصمد إليه الخلائق في حاجاتها وضروراتها، وهو القادر على كل شيء، والمالك لكل شيء، والمتصرف في كل شيء، والمتفرد بالنفع والضر؛ يثمر في قلب العبد تعلقًا بالواحد الأحد وتوجهًا إليه وحده لا شريك له، قال تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [فصلت: ٦]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ١ - ٢].
وبالمقابل يثمر قطع التعلق بمن لا يملكون شيئًا، ولا يقدرون على شيء إلا بما أقدرهم الله عليه، ولا يملكون لأنفسهم ضرًّا ولا نفعًا، فضلًا عن أن يملكوه لغيرهم.
وهذا يريح القلب من الشتات والإضطراب، ويجعله يسكن إلى واحد في وجهته، وطلبه، وقصده، فيستريح ويطمئن؛ لأنه أسلم وجهه وقلبه لله وحده،
_________
(^١) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (٢٦٧٧).
Jilid 2 · hlm. cetak 471
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.