الأسماء التي ثبتت في القرآن الكريم فقط › الهادي -ﷻ- › الهادي يحيب المهديين -ﷻ- › ثانيا: مقومات الثبات على الهداية › ٢ - تأمل قدرة الله وبديع خلقه
فأساس الهداية توفيق الله، وإعانته وتيسيره، وتسديده، يقول تَعَالَى في الحديث القدسي: «يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ» (^١)، والعبد لا يرزق الاستدامة على طاعة الله بشيء أعظم من توفيقه له، فمن حرم التوفيق حرم الثبات، يقول تَعَالَى: ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨]، والهداية منةٌ من الله، يقول تَعَالَى: ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ﴾ [الحجرات: ١٧] ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣].
فإنَّ تأمُّل المخلوقات، وإمعان النظر فيها بعين البصيرة لا البصر؛ تجلي للعبد الهدايات، وتريه الدلائل والمعجزات، فالتأمل في الصُنع يوصل إلى الصانع، والتأمل في الخلق يوصل إلى الخالق، فطريق الخلق أوسع أبواب الهُدى، وأقربها؛ لأنه يضع العبد أمام قدرة وعظمة وحكمة ورحمة وعلم وخبرة الله -جل وعلا-، فالهادي هدى خلقَه بخلقه يقول تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: ٧٥]، فرؤية إبراهيم وتأمله في الخلق هنا هي رؤية قلبية لا بصريه فحسب؛ وإلا فالكثير رُزق البصر، ولكن لا يُرى لذلك في قلبه مِن أثر، والمتأمِّلُ لكلام الربِّ -جل وعلا- يجد كثيرًا من الآيات تأمر الإنسان بالنظر في خلق نفسه، وفي خلق الكون، بسمائه وأرضه وجباله وأنهاره وكافة مظاهره، يقول تَعَالَى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت: ٥٣]
_________
(^١) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (٢٥٧٧).
Jilid 3 · hlm. cetak 240
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.