الأسماء التي ثبتت في القرآن الكريم فقط › الوارث -ﷻ- › الآثار المسلكية للإيمان باسم الله الوارث › الأثر الثاني: دلالة اسم الله (الوارث) على التوحيد
وأورث موسى -عليه السلام- وقومه التوراة، قال تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (٥٣) هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [غافر: ٥٣ - ٥٤].
وأورث أمة محمد صلى الله وسلم القرآن، مهيمنًا على سائر الكتب: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ [فاطر: ٣٢] (^١).
وأورث ويورث الأرض من يشاء من عباده، قال تَعَالَى على لسان موسى: ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨].
ويورث عباده الصالحين جنة الخلد، كما قال سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥]، وقال -جل وعلا-: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣]، وقال: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]، فتبارك الله خير الوارثين.
فسبحان الله الحي الذي لا يموت، إليه ترجع أملاك الخلق بعد فنائهم.
إذا علم العبد أن الله -ﷻ- الوارث الذي يبقى ويفني من سواه، ويدوم وينتهي من عداه، كل شيء هالك إلا وجهه، علم أنه لا يستحق أحد أن يعبد إلا
_________
(^١) ينظر: تفسير السعدي (ص: ٧٤٠).
Jilid 3 · hlm. cetak 258
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.