الأسماء التي ثبتت في السنة النبوية فقط › الوتر -ﷻ- › الآثار المسلكية للإيمان باسم الله (الوتر) › الأثر الرابع: (فأوتروا)
وهذا الشعور يولد المحبة لله تَعَالَى وحده، ويريح القلوب من شتاتها، واضطرابها، ويجعلها تسكن إلى ربها ومعبودها، وتقطع التعلق بمن لا يملكون شيئًا، ولا يقدرون على شيء، إلا بما أقدرهم الله عليه، ولا يملكون لأنفسهم ضرًّا، ولا نفعًا، فضلًا عن أن يملكوه لغيرهم!
يقول النبي -ﷺ-: «إِنَّ الله -عز وجل- وِتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ، فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ» (^١)، قال الطيبي -رحمه الله- في كتابه شرح المشكاة: «أي: صلوا الوتر» (^٢)، ثم علل بتعليل لطيف لما خصَّ الأمر بالوتر لأهل القرآن، حيث قال: «المراد بأهل القرآن: المؤمنون الذين صدقوا القرآن، وخاصة من يتولي القيام بحفظه، وتلاوته، ومراعاة حدوده وأحكامه. أقول- والله أعلم-: لعل المناسبة لتخصيص النداء بأهل القرآن في مقام الفردانية إنما كانت لأجل أن القرآن ما أنزل إلا لتقرير التوحيد، قال تَعَالَى على سبيل الحصر وتكريره: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [فصلت: ٦]، أي: مقصور علي استئثار الله بالتوحيد، كأنه قيل: إن الله واحد يحب الوحدة، فوحدوه يا أهل التوحيد» (^٣).
وصلاة الوتر سنة مؤكدة، وقتها: ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، يقول -ﷺ-: «إِنَّ اللهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ؛ الْوِتْرُ، جَعَلَهُ اللهُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ» (^٤).
_________
(^١) سبق تخريجه.
(^٢) شرح مشكاة المصابيح (٤/ ١٢٢٤).
(^٣) المرجع السابق.
(^٤) أخرجه الترمذي، رقم الحديث: (٤٥٢)، حكم الألباني: صحيح دون قوله: «خير النعم»، صحيح وضعيف سنن الترمذي، رقم الحديث: (٣٥٢).
Jilid 3 · hlm. cetak 559
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.