وحكى عن قوم طالوت سؤالهم الثبات، فقال سُبْحَانَهُ: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٥٠]؛ فكانت العاقبة النصر: ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ﴾ [البقرة: ٢٥١]، ومن هنا كان الدعاء من أهم الأسباب المحصلة للرضى والتسليم، وقد علمنا رسول الله -ﷺ- سؤال الله الرضى بقوله: «وَأَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بَعْدَ الْقَضَاءِ» (^١).
والدعاء يكون وقاية ويكون علاجًا، ودعاء الوقاية يكون قبل وقوع المكروه، ومن ذلك: دعوة إبراهيم -عليه السلام-: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٤٠]، وقول أنس -رضي الله عنه-: «كنت أخدم رسول الله -ﷺ-، وكنت كثيرًا ما أسمعه يقول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ» (^٢).
وأما العلاج فيكون بعد الوقوع، ومنه: دعوة أيوب: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣]، ويونس: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]، وغيرهما من الأنبياء.
الصلاة: إذا نزلت الأقدار والمصائب على العبد ثم توجه لصلاة؛
_________
(^١) أخرجه النسائي، رقم الحديث: (١٣٠٤)، حكم الألباني: صحيح، صحيح وضعيف سنن النسائي، رقم الحديث: (١٣٠٥).
(^٢) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (٥٤٢٥)، ومسلم، رقم الحديث: (٢٧٠٦).
Jilid 1 · hlm. cetak 207
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.