الأسماء التي ثبتت في القرآن الكريم والسنة النبوية › الخالق الخلاق البارئ المصور -ﷻ- › الآثار المسلكية للإيمان باسم الله (الخالق، الخلاق، البارئ، المصور) › الأثر الرابع: الحكمة من خلق الخلق
اختيار الله سُبْحَانَهُ لإبراهيم ليرمىه قومه في نار لا يقوى الطير على المرور من فوقها، وقد توفرت لهم العلة ولكن الله لم يخلق معلولها، فكانت بردًا عليه وسلامًا، يقول تَعَالَى: ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (٦٨) قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٨، ٦٩].
اختيار الله محمدًا -ﷺ- لتضع له السم يهودية، ويتخلف السم عن معلوله، فلم يضره -ﷺ-، ففي حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-: «أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا، فَقِيلَ: أَلَا نَقْتُلُهَا؟» (^١)، وفي رواية مسلم: «فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَتْ: أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ، قَالَ: مَا كَانَ اللهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَاكَ، أَوْ قَالَ: عَلَيَّ، قَالَ: قَالُوا: أَلَا نَقْتُلُهَا؟ قَالَ: لَا» (^٢)، إلى غير ذلك من الشواهد والمعجزات الربانية.
إن الإيمان بأسماء الله الخالق الخلاق البارئ المصور سُبْحَانَهُ يستلزم الإيمان بحكمته سُبْحَانَهُ من هذا الخلق، فالله تَعَالَى لم يخلق الخلق عبثًا- تَعَالَى عن ذلك وتقدس-، يقول تَعَالَى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: ١١٥].
_________
(^١) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (٢٤٧٤).
(^٢) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (٢١٩٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 322
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.