قال ابن القيم -رحمه الله-: «فإن الصمد من تصمد نحوه القلوب بالرغبة والرهبة؛ وذلك لكثرة خصال الخير فيه، وكثرة الأوصاف الحميدة له» (^١).
قال السعدي -رحمه الله-: «الصمد: هو الذي تقصده الخلائق كلها في جميع حاجاتها وأحوالها وضروراتها؛ لما له من الكمال المطلق في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله» (^٢).
وقال أيضًا: «و(الصمد): المعنى الجامع، الذي يدخل فيه كل ما فسر به هذا الاسم الكريم، فهو الصمد الذي تصمد إليه أي: تقصده جميع المخلوقات بالذل والحاجة والافتقار، ويفزع إليه العالم بأسره، وهو الذي قد كمل بعلمه وحكمته وحلمه وقدرته وعظمته ورحمته وسائر أوصافه» (^٣).
وكل ما سبق من الأقوال يصح أن يوصف به ربنا -عز وجل-؛ لأن الصمد اسم دال على جملة من الأوصاف، لا على صفة معينة (^٤).
قال أبو القاسم الطبراني -رحمه الله- كما نقل ابن كثير بعد إيراده لكثير من الأقوال في تفسير الصمد-: «وكل هذه صحيحة، وهي صفات ربنا -عز وجل-، وهو الذي يصمد إليه في الحوائج، وهو الذي قد انتهى سؤدده، وهو الصمد الذي لا جوف له، ولا يأكل ولا يشرب، وهو الباقي بعد خلقه» (^٥).
_________
(^١) الصواعق المرسلة، لابن القيم (٣/ ١٠٢٥).
(^٢) تفسير السعدي (ص: ٩٤٥).
(^٣) الحق الواضح المبين، للسعدي (ص ٧٥).
(^٤) ينظر: النهج الأسمى، للنجدي (٢/ ٩٩).
(^٥) تفسير ابن كثير (٨/ ٥٢٩).
Jilid 1 · hlm. cetak 593
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.