الأسماء التي ثبتت في القرآن الكريم والسنة النبوية › العزيز -ﷻ- › الآثار المسلكية للإيمان باسم الله (العزيز) › الأثر الثالث: الثقة بإعزاز العزيز دينه
لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٧٣، ٧٤]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [سبأ: ٢٧]، وقال تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦٢] (^١).
ثم إن هذا لازم عزته -تبارك وتعالى-، فعزته تستلزم توحيده وحده لا شريك له؛ إذ الشركة تنافي كمال العزة، قال ابن القيم -رحمه الله-: «وهذه العزة مستلزمة للوحدانية؛ إذ الشركة تنقص العزة، ومستلزمة لصفات الكمال؛ لأن الشركة تنافي كمال العزة، ومستلزمة لنفي أضدادها، ومستلزمة لنفي مماثلة غيره له في شيء منها» (^٢).
إذا آمن العبد أن ربه العزيز الذي بيده العزة، يعز من يشاء ويذل من يشاء، لا يغلبه غالب ولا يقهره قاهر، فليثق أن العزة والغلبة لدينه وأوليائه، قال سُبْحَانَهُ: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨] ولا تغرنه قوة الباطل وظهوره فإنه زاهق، كما قال تَعَالَى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: ١٨].
تحزبت الأحزاب في الخندق، واجتمعت جيوش الكفر للقضاء على الإسلام وأهله، ثم ماذا كان؟
مات رسول الله -ﷺ-، فارتدت جموع العرب ما خلا أهل مكة، والمدينة، والطائف، ثم ماذا كان؟ (^٣)
_________
(^١) ينظر: تفسير السعدي (ص: ٥٤٦).
(^٢) مدارج السالكين، لابن القيم (٣/ ٢٤٢).
(^٣) ينظر: الكامل في التاريخ، لابن الأثير (٢/ ٢٠١) وتاريخ الإسلام، للذهبي (٢/ ٢٠)، والبداية والنهاية، ابن كثير (٦/ ٣١١).
Jilid 1 · hlm. cetak 636
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.