وبين رسوله، وهو الإيمان بهما، والمختص بالرسول، وهو التعزير والتوقير، والمختص بالله، وهو التسبيح له والتقديس بصلاة أو غيرها» (^١).
ولا يؤمن أحد حتى يكون النبي -ﷺ- أحب إليه من نفسه وأهله والناس أجمعين.
أما الغلو والمبالغة في التعظيم فهو مما نهى عنه النبي -ﷺ-؛ حمايةً لجناب التوحيد، فقال -ﷺ-: «لَا تُطْرُونِي، كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا: عَبْدُ الله، وَرَسُولُهُ» (^٢).
٤ - تعظيم حرمات الله تعالى:
فمن عظم الله تَعَالَى سارع إلى مرضاته، وغار على حرماته، وأدى الواجبات، وأقبل في الخيرات، حتى تصبح المباحات لديه طاعات وقربات، تشهد بتوحيده لله وعبوديته وتعظيمه ومحبته، يقول تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢]، ويقول سُبْحَانَهُ: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠].
يقول ابن القيم -رحمه الله- عن تعظيم أوامر الله تَعَالَى ومناهيه: «تعظيم الأمر والنهي ناشئ عن تعظيم الآمر والناهي؛ فإن الله تَعَالَى ذم من لا يعظم أمره ونهيه، وقال -سبحانه وتعالى-: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: ١٣]، قالوا- في تفسيرها-: ما لكم لا تخافون لله تَعَالَى عظمة … وأول مراتب تعظيم الحق
_________
(^١) تفسير السعدي (ص: ٧٩٢).
(^٢) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (٣٤٤٥).
Jilid 2 · hlm. cetak 14
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.