وفي الصحيحين حكاية رسول الله عن نبي من الأنبياء، فعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: اللهمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ» (^١).
يقول ابن القيم -رحمه الله- في ذلك: «وتأمل حال النبي الذي حكى عنه نبينا أنه ضربه قومه حتى أدموه، فجعل يسلت الدم عنه، ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون، كيف جمع في هذه الكلمات أربع مقامات من الإحسان: قابل بها إساءتهم العظيمة إليه، أحدها: عفوه عنهم، والثاني: استغفاره لهم، والثالث: اعتذاره عنهم بأنهم لا يعلمون، والرابع: استعطافه لهم بإضافتهم إليه» (^٢).
بذل الهدية والعطية، يقول -ﷺ-: «تَهَادُوا؛ فَإِنَّ الهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ، وَلَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ شِقَّ فِرْسِنِ شَاةٍ» (^٣).
صيام ثلاثة أيام من كل شهر، فهي كفيلة بغسل قلب المؤمن، يقول رسول الله -ﷺ-: «صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ، وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يُذْهِبْنَ وَحَرَ الصَّدْرِ» (^٤).
_________
(^١) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (٣٤٧٧) واللفظ له، ومسلم، رقم الحديث: (١٧٩٢).
(^٢) بدائع الفوائد (٢/ ٢٤٣).
(^٣) أخرجه الترمذي، رقم الحديث: (٢١٣٠)، حكم الألباني: ضعيف لكن الشطر الثاني منه صحيح، صحيح وضعيف سنن الترمذي، رقم الحديث: (٢١٣٠).
(^٤) أخرجه أحمد، رقم الحديث: (٢٣٥٣٩)، والطيالسي، رقم الحديث: (٤٨٤)، حكم الألباني: صحيح، صحيح الجامع الصغير وزيادته، رقم الحديث: (٣٨٠٤).
Jilid 2 · hlm. cetak 39
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.