بغض أبصارهم وحفظ فروجهم، وأن يعلمهم أنه مشاهد لأعمالهم، مطلع عليها، يقول سُبْحَانَهُ: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩]، والمراد بـ ﴿خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ هي مسارقة النظر إلى ما لا يحل النظر إليه، … قال قتادة -رحمه الله-: «خائنة الأعين: الهمز بالعين فيما لا يحب الله» (^١)، قال الضحاك -رحمه الله-: «هو قول الإنسان: ما رأيت- وقد رأى-، ورأيت- وما رأى» (^٢)، … أما ﴿وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ أي: من الضمائر، وتسره من معاصي الله، والله يقضي بالحق فيجازي كل أحد بما يستحقه من خير وشر (^٣).
ولابن القيم -رحمه الله- كلام متين في تسلسل معاصي النظر: من نظرة، لخطرة، للفظة، لخطوة، فيقول في مختصر كلامه:
إن من حفظ اللحظات، والخطرات، واللفظات، والخطوات: أن يكون العبد بواب نفسه على هذه الأبواب الأربعة، فأكثر المعاصي تدخل منها، فاللحظات هي رائدة الشهوات، وحفظها: أصل حفظ الفرج، فمن أطلق بصره أورده موارد الهلكات، وقد قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده، وفيه يقول الشاعر:
كُلُّ الحَوَادِثِ مبْدَاهَا مِنَ النَّظَرِ … وَمُعْظَمُ النَّارِ مِنْ مُسْتَصْغَرِ الشَّرَرِ
كَمْ نَظْرَةٍ بَلَغَتْ مِنْ قَلْبِ صَاحِبِهَا … كَمَبْلَغِ السَّهْمِ بَيْنَ القَوْسِ والوَتَرِ
_________
(^١) تفسير الطبري (٢٠/ ٣٠٤).
(^٢) تفسير الماوردي (٥/ ١٥٠).
(^٣) فتح القدير، الشوكاني (٤/ ٥٥٧).
Jilid 1 · hlm. cetak 82
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.