الأسماء التي ثبتت في القرآن الكريم والسنة النبوية › القاهر القهار -ﷻ- › الآثار المسلكية للإيمان باسم الله (القاهر - القهار) › الأثر الأول: إثبات ما يتضمنه اسم الله (القاهر، القهار) من صفاته سبحانه
بيان استحقاقه وحده للتوحيد، قال ابن القيم -رحمه الله-: «… لا يكون القهار إلا واحدًا؛ إذ لو كان معه كفؤ له فإن لم يقهره لم يكن قهارًا على الإطلاق، وإن قهره لم يكن كفؤًا، وكان القهار واحدًا» (^١).
الله سُبْحَانَهُ القاهر القهار، الذي عم قهره العالم العلوي والسفلي حتى أعتى الخلق منهم، وأشدهم جبروتًا وسطوة يتضاءل ويتلاشى أمام قهر الله وجبروته، فالكل تحت قهره مغلوبًا ذليلًا، قال تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٨]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الرعد: ١٦] (^٢).
ومن مظاهر هذا الاسم:
أنه القاهر القهار الذي قهر العالمين بسلطانه وملكه، فلا يستطيع أحد منهم الخروج عنه طرفة عين، ولا التصرف فيه إلا وفق ما رسم له، فالليل يعقب النهار، والنهار يعقب الليل من غير اختلاف أو امتناع، والشمس والقمر والنجوم الكل يجري ويتردد على الدوام على وفق ما قدر الله له (^٣)، والأعضاء التي خلقها الله في جسم الإنسان وغيره من الكائنات تعمل على وفق ما أراد الله
_________
(^١) الصواعق المرسلة، لابن القيم (٣/ ١٠٣٢).
(^٢) ينظر: تفسير السعدي (ص: ٨٣٠)، والنهج الأسمى، للنجدي (١/ ١٨٣).
(^٣) ينظر: تفسير السعدي (ص: ٦٩٦).
Jilid 2 · hlm. cetak 217
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.