المصور، العزيز، الحكيم إلى آخر صفات كماله كل ذلك؛ لأنه الكريم -ﷻ-، فكلمة (الكريم) شاملة واسعة لكل صفة محمودة.
وهو الكريم الذي تنزه عن النقائص والآفات على الإطلاق والتمام والكمال من كل وجه، وفي كل حال، قال تَعَالَى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الحشر: ٢٣].
قال السعدي -رحمه الله-: «﴿الْقُدُّوسُ السَّلَامُ﴾ [الحشر: ٢٣] أي: المقدس السالم من كل عيب وآفة ونقص، المعظم الممجد؛ لأن القدوس يدل على التنزيه عن كل نقص، والتعظيم لله في أوصافه وجلاله» (^١).
وهو الكريم الذي له القدر العظيم والشأن الكبير الجليل، فلا يقدر قدره، ولا يدرك العباد كنهه، قال تَعَالَى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
وهو الكريم المنعم المتفضل، الذي بيده مقاليد السموات والأرض، وخزائن كل شيء، قال تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١]، وقال تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون: ٧] الخير كله بيديه، كما جاء في الحديث عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، عن رسول الله -ﷺ-، أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ حَنِيفًا … لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ والخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، والشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ» (^٢) لا ينقطع خيره
_________
(^١) تفسير السعدي (ص: ٨٥٤).
(^٢) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (٧٧١).
Jilid 2 · hlm. cetak 259
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.