الجزء ٣: مجمل اعتقاد السلف › فصل: في اتباع أهل السنة للسنة في قولهم في القرآن وصفات الله ﷿ › متى حدث تنقيط المصاحف وتشكيلها؟ وما حكمه؟
ﷺ ﴿مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَعْرَبَهُ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشَرُ حَسَنَاتٍ﴾ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما حِفْظُ إعْرَابِ الْقُرْآنِ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ حِفْظِ بَعْضِ حُرُوفِهِ. وَإِذَا كَتَبَ الْمُسْلِمُونَ مُصْحَفًا فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ لَا يُنَقِّطُوهُ وَلَا يُشَكِّلُوهُ جَازَ ذَلِكَ؛ كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ يَكْتُبُونَ الْمَصَاحِفَ مِنْ غَيْرِ تَنْقِيطٍ وَلَا تَشْكِيلٍ؛ لِأَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا عَرَبًا لَا يَلْحَنُونَ. وَهَكَذَا هِيَ الْمَصَاحِفُ الَّتِي بَعَثَ بِهَا عُثْمَانُ رضي الله عنه إلَى الْأَمْصَارِ فِي زَمَنِ التَّابِعِينَ. ثُمَّ فَشَا " اللَّحْنُ " فَنُقِّطَتْ الْمَصَاحِفُ وَشُكِّلَتْ بِالنُّقَطِ الْحُمْرِ ثُمَّ شُكِّلَتْ بِمِثْلِ خَطِّ الْحُرُوفِ؛ فَتَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي كَرَاهَةِ ذَلِكَ. وَفِيهِ خِلَافٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رحمه الله - وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ قِيلَ: يُكْرَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ: وَقِيلَ: لَا يُكْرَهُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ. وَقِيلَ يُكْرَهُ النُّقَطُ دُونَ الشَّكْلِ لِبَيَانِ الْإِعْرَابِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. وَالتَّصْدِيقُ بِمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ اللَّهَ يَتَكَلَّمُ بِصَوْتِ؛ وَيُنَادِي آدَمَ عليه السلام بِصَوْتِ؛ إلَى أَمْثَالِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ. فَهَذِهِ الْجُمْلَةُ كَانَ عَلَيْهَا سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّةُ السُّنَّةِ. وَقَالَ أَئِمَّةُ السُّنَّةِ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُ مَخْلُوقٍ. حَيْثُ تُلِيَ وَحَيْثُ
Jilid 3 · hlm. cetak 402
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.