الجزء ٦: الأسماء والصفات ٢ › الكلام في الفلك والنجوم
وَكَذَلِكَ فِي سُورَةِ يس: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ . فَتَنَاوَلَ قَوْلُهُ ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ مَا تَقَدَّمَ: اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ كَمَا ذَكَرَ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَإِذَا كَانَ أَخْبَرَ عَنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ أَنَّهُمَا يَسْبَحَانِ وَذَلِكَ تَابِعٌ لِحَرَكَةِ غَيْرِهِمَا مِثْلُ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يَسْبَحَانِ تَبَعًا لِلْفَلَكِ وَعَلَى ذَلِكَ أَدِلَّةٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِهَا. وَأَمَّا النُّجُومُ فَإِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهَا زِينَةٌ لِلسَّمَاءِ الدُّنْيَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ وَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ قَالَ إنَّ الْأَفْلَاكَ غَيْرُ السَّمَوَاتِ وَإِنَّ الْمُرَادَ بِالسَّمَاءِ الدُّنْيَا هُنَا الْفَلَكُ الثَّامِنُ الَّذِي يَذْكُرُ أَهْلُ الْهَيْئَةِ أَنَّ الْكَوَاكِبَ الثَّابِتَةَ فِيهِ وَادَّعَوْا أَنَّ تِلْكَ هِيَ السَّمَوَاتُ الْعُلَى وَأَنَّ الْأَفْلَاكَ هِيَ السَّمَوَاتُ الدُّنْيَا وَلَكِنَّ هَذَا قَوْلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ ضَعِيفٍ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الَّذِي نَشْهَدُهُ هُوَ الْكَوَاكِبُ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾ ﴿الْجَوَارِي الْكُنَّسِ﴾ وَالْخُنُوسُ الِاخْتِفَاءُ وَذَلِكَ قَبْلَ ظُهُورِهَا مِنْ الْمَشْرِقِ. وَالْكُنُوسُ رُجُوعُهَا مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ فَمَا خَنَسَ قَبْلَ ظُهُورِهَا كَنَسَ بَعْدَ مَغِيبِهَا جَوَارٍ حَالَ ظُهُورِهَا تَجْرِي مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ.
Jilid 6 · hlm. cetak 594
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.