الجزء ١٠: علم السلوك › اشكوى للخالق لا تنافي الصبر
الْمَرِيضِ وَيَقُولُ: إنَّهُ شَكْوَى فَمَا أَنَّ أَحْمَد حَتَّى مَاتَ. وَأَمَّا الشَّكْوَى إلَى الْخَالِقِ فَلَا تُنَافِي الصَّبْرَ الْجَمِيلَ؛ فَإِنَّ يَعْقُوبَ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ وَقَالَ: ﴿إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إلَى اللَّهِ﴾ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بِسُورَةِ (يُونُسَ) وَ(يُوسُفَ) وَ(النَّحْلِ) فَمَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي قِرَاءَتِهِ فَبَكَى حَتَّى سُمِعَ نَشِيجُهُ مِنْ آخِرِ الصُّفُوفِ ﴿وَمِنْ دُعَاءِ مُوسَى: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَإِلَيْكَ الْمُشْتَكَى وَأَنْتَ الْمُسْتَعَانُ وَبِكَ الْمُسْتَغَاثُ وَعَلَيْكَ التكلان وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِكَ﴾ . وَفِي الدُّعَاءِ الَّذِي دَعَا بِهِ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا فَعَلَ بِهِ أَهْلُ الطَّائِفِ مَا فَعَلُوا: ﴿اللَّهُمَّ إلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي؛ وَقِلَّةَ حِيلَتِي؛ وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ؛ أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبِّي. اللَّهُمَّ إلَى مَنْ تَكِلُنِي؟ إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي أَمْ إلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي؛ إنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَلَيَّ فَلَا أُبَالِي؛ غَيْرَ أَنَّ عَافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي؛ أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ الظُّلُمَاتُ؛ وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَنْ يَنْزِلَ بِي سَخَطُكَ؛ أَوْ يَحِلَّ عَلَيَّ غَضَبُكَ؛ لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى؛ فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِكَ﴾ - وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ - ﴿وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِكَ﴾ . وَكُلَّمَا قَوِيَ طَمَعُ الْعَبْدِ فِي فَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ وَرَجَائِهِ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ وَدَفْعِ ضَرُورَتِهِ قَوِيَتْ عُبُودِيَّتُهُ لَهُ وَحُرِّيَّتُهُ مِمَّا سِوَاهُ؛ فَكَمَا أَنَّ طَمَعَهُ فِي الْمَخْلُوقِ يُوجِبُ عُبُودِيَّتَهُ لَهُ فَيَأْسُهُ مِنْهُ يُوجِبُ غِنَى قَلْبِهِ عَنْهُ. كَمَا قِيلَ: اسْتَغْنِ
Jilid 10 · hlm. cetak 184
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.