بَرَّدْت جِلْدَتَهُ﴾ وَيُقَالُ: بَرْدُ الْيَقِينِ وَحَرَارَةُ الشَّكِّ. وَيُقَالُ: هَذَا الْأَمْرُ يُثْلَجُ لَهُ الصَّدْرُ إذَا كَانَ حَقًّا يَعْرِفُهُ الْقَلْبُ وَيَفْرَحُ بِهِ حَتَّى يَصِيرَ فِي مِثْلِ بَرْدِ الثَّلْجِ. وَمَرَضُ النَّفْسِ: إمَّا شُبْهَةٌ وَإِمَّا شَهْوَةٌ أَوْ غَضَبٌ وَالثَّلَاثَةُ تُوجِبُ السُّخُونَةَ. وَيُقَالُ لِمَنْ نَالَ مَطْلُوبَهُ: بَرَدَ قَلْبُهُ. فَإِنَّ الطَّالِبَ فِيهِ حَرَارَةُ الطَّلَبِ. وَقَوْلُهُ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَمَلَ الْحَسَنَاتِ يُطَهِّرُ النَّفْسَ وَيُزَكِّيهَا مِنْ الذُّنُوبِ السَّالِفَةِ فَإِنَّهُ قَالَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا﴾ الْآيَةَ. فَالتَّوْبَةُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَحْصُلُ بِهِمَا التَّطْهِيرُ وَالتَّزْكِيَةُ وَلِهَذَا قَالَ فِي سِيَاقِ قَوْلِهِ. ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا﴾ الْآيَاتِ. ﴿وَتُوبُوا إلَى اللَّهِ﴾ الْآيَةَ. فَأَمَرَهُمْ جَمِيعًا بِالتَّوْبَةِ فِي سِيَاقِ مَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ. كَمَا فِي الصَّحِيحِ: ﴿إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا﴾ الْحَدِيثَ. وَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ إنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ نَزَلَتْ بِسَبَبِ رَجُلٍ نَالَ مِنْ امْرَأَةٍ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا الْجِمَاعَ ثُمَّ نَدِمَ فَنَزَلَتْ﴾ وَيَحْتَاجُ الْمُسْلِمُ فِي ذَلِكَ إلَى أَنْ يَخَافَ اللَّهَ وَيَنْهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى وَنَفْسُ الْهَوَى وَالشَّهْوَةِ لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى اتِّبَاعِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ فَإِذَا كَانَتْ النَّفْسُ تَهْوَى وَهُوَ يَنْهَاهَا كَانَ نَهْيُهُ عِبَادَةً لِلَّهِ وَعَمَلًا صَالِحًا. وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ﴿الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ﴾ فَيُؤْمَرُ بِجِهَادِهَا
Jilid 10 · hlm. cetak 635
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.