وَالْعُزُومِ فَإِنَّ الْمَحَبَّةَ سَوَاءٌ كَانَتْ نَوْعًا مِنْ الْإِرَادَةِ أَوْ نَوْعًا آخَرَ مُسْتَلْزِمًا لِلْإِرَادَةِ فَلَا بُدَّ مَعَهَا مِنْ إرَادَةٍ وَعَزْمٍ فَلَا يُقَالُ: هَذَا مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ؛ بَلْ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: ﴿أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ: الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ﴾ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبّ إلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ﴿عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ عُمَرُ: لَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَبّ إلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إلَّا مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبّ إلَيْك مِنْ نَفْسِك فَقَالَ عُمَرُ: فَإِنَّك الْآنَ أَحَبّ إلَيَّ مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْآنَ يَا عُمَرُ﴾ بَلْ قَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ فَانْظُرْ إلَى هَذَا الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ الَّذِي قَدْ تَوَعَّدَ اللَّهُ بِهِ مَنْ كَانَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ أَحَبّ إلَيْهِ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ
Jilid 10 · hlm. cetak 750
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.