الجزء ١١: التصوف › حضور بعض المشائخ السماع المحدث ورجوعهم عنه
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -: خَلَّفْت بِبَغْدَادَ شَيْئًا أَحْدَثَتْهُ الزَّنَادِقَةُ يُسَمُّونَهُ التَّغْبِيرَ يَصُدُّونَ بِهِ النَّاسَ عَنْ الْقُرْآنِ. وَسُئِلَ عَنْهُ الْإِمَامُ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ: هُوَ مُحْدَثٌ أَكْرَهُهُ قِيلَ لَهُ: إنَّهُ يَرِقُّ عَلَيْهِ الْقَلْبُ. فَقَالَ: لَا تَجْلِسُوا مَعَهُمْ. قِيلَ لَهُ: أَيَهْجُرُونَ؟ فَقَالَ: لَا يَبْلُغُ بِهِمْ هَذَا كُلَّهُ. فَبَيَّنَ أَنَّهُ بِدْعَةٌ لَمْ يَفْعَلْهَا الْقُرُونُ الْفَاضِلَةُ لَا فِي الْحِجَازِ وَلَا فِي الشَّامِ وَلَا فِي الْيَمَنِ وَلَا فِي مِصْرَ وَلَا فِي الْعِرَاقِ وَلَا خُرَاسَانَ. وَلَوْ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ بِهِ مَنْفَعَةٌ فِي دِينِهِمْ لَفَعَلَهُ السَّلَفُ. وَلَمْ يَحْضُرْهُ مِثْلُ: إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ وَلَا الْفُضَيْل بْنُ عِيَاضٍ وَلَا مَعْرُوفٌ الْكَرْخِي وَلَا السَّرِيّ السقطي وَلَا أَبُو سُلَيْمَانَ الداراني وَلَا مِثْلُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ وَالشَّيْخِ عَدِيٍّ وَالشَّيْخِ أَبِي الْبَيَانِ وَلَا الشَّيْخِ حَيَاةَ وَغَيْرِهِمْ؛ بَلْ فِي كَلَامِ طَائِفَةٍ مِنْ هَؤُلَاءِ - كَالشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ وَغَيْرِهِ - النَّهْيُ عَنْهُ. وَكَذَلِكَ أَعْيَانُ الْمَشَايِخِ. وَقَدْ حَضَرَهُ مِنْ الْمَشَايِخِ طَائِفَةٌ وَشَرَطُوا لَهُ الْمَكَانَ وَالْإِمْكَانَ وَالْخُلَّانَ وَالشَّيْخَ الَّذِي يَحْرُسُ مِنْ الشَّيْطَانِ. وَأَكْثَرُ الَّذِينَ حَضَرُوهُ مِنْ الْمَشَايِخِ الْمَوْثُوقِ بِهِمْ رَجَعُوا عَنْهُ فِي آخِرِ عُمْرِهِمْ. كالْجُنَيْد فَإِنَّهُ حَضَرَهُ وَهُوَ شَابٌّ وَتَرَكَهُمْ فِي آخِرِ عُمْرِهِ. وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ تَكَلَّفَ السَّمَاعَ
Jilid 11 · hlm. cetak 592
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.