فَلَوْلَا أَنَّ حُسْنَ التَّوْحِيدِ وَعِبَادَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَقُبْحَ الشِّرْكِ ثَابِتٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعْلُومٌ بِالْعَقْلِ لَمْ يُخَاطِبْهُمْ بِهَذَا إذْ كَانُوا لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئًا يُذَمُّونَ عَلَيْهِ بَلْ كَانَ فِعْلُهُمْ كَأَكْلِهِمْ وَشُرْبِهِمْ وَإِنَّمَا كَانَ قَبِيحًا بِالنَّهْيِ وَمَعْنَى قُبْحِهِ كَوْنُهُ مَنْهِيًّا عَنْهُ لَا لِمَعْنَى فِيهِ؛ كَمَا تَقُولُهُ الْمُجَبِّرَةُ. وَ" أَيْضًا " فَفِي الْقُرْآنِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ يُبَيِّنُ لَهُمْ قُبْحَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الشِّرْكِ وَغَيْرِهِ بِالْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَيَضْرِبُ لَهُمْ الْأَمْثَالَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾. وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ اعْتِرَافَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ يُوجِبُ انْتِهَاءَهُمْ عَنْ عِبَادَتِهَا وَأَنَّ عِبَادَتَهَا مِنْ الْقَبَائِحِ الْمَذْمُومَةِ؛ وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ يَظُنُّونَ أَنَّ الشِّرْكَ هُوَ اعْتِقَادُ أَنْ ثَمَّ خَالِقٌ آخَرُ وَهَذَا بَاطِلٌ؛ بَلْ الشِّرْكُ عِبَادَةُ غَيْرِ اللَّهِ وَإِنْ اعْتَرَفَ الْمُشْرِكُ بِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ. وَقَوْلُهُ: إنَّهُ كُلُّهُ لِلَّهِ، كَذِبٌ مُفْتَرًى (١) وَإِنْ قَالَ: إنَّهُ مَخْلُوقٌ. وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ. كَقَوْلِهِ: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(١) كذا بالأصل
Jilid 11 · hlm. cetak 682
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.