وَإِذَا تَابَ تَوْبَةً صَحِيحَةً غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ فَإِنْ عَادَ إلَى الذَّنْبِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتُوبَ أَيْضًا. وَإِذَا تَابَ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ أَيْضًا. وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي التَّائِبِ مِنْ الْكُفْرِ. إذَا ارْتَدَّ بَعْدَ إسْلَامِهِ ثُمَّ تَابَ بَعْدَ الرِّدَّةِ وَأَسْلَمَ. هَلْ يَعُودُ عَمَلُهُ الْأَوَّلُ؟ عَلَى " قَوْلَيْنِ " مَبْنَاهُمَا أَنَّ الرِّدَّةَ هَلْ تُحْبِطُ الْعَمَلَ مُطْلَقًا أَوْ تُحْبِطُهُ بِشَرْطِ الْمَوْتِ عَلَيْهَا. فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ أَنَّهَا تُحْبِطُهُ مُطْلَقًا. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا تُحْبِطُهُ بِشَرْطِ الْمَوْتِ عَلَيْهَا. وَالرِّدَّةُ ضِدُّ التَّوْبَةِ وَلَيْسَ مِنْ السَّيِّئَاتِ مَا يَمْحُو جَمِيعَ الْحَسَنَاتِ إلَّا الرِّدَّةُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿تُوبُوا إلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ أَنْ يَتُوبَ ثُمَّ لَا يَعُودُ فَهَذِهِ التَّوْبَةُ الْوَاجِبَةُ التَّامَّةُ. وَمَنْ تَابَ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَلُبْسِ الْحَرِيرِ فَإِنَّهُ يَلْبَسُ ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: ﴿مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا﴾ " وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ كَبَعْضِ أَصْحَابِ أَحْمَد: إلَى أَنَّهُ لَا يَشْرَبُهَا مُطْلَقًا وَقَدْ أَخْطَئُوا الصَّوَابَ. الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ.
Jilid 11 · hlm. cetak 700
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.