وقد يُغني (فَعِل) ١ عن ذي الياء؛ كقولهم: (نَهِرٌ) بمعنى: نَهَارِيٌّ، وعليه قولُ الشّاعر:
مَنْ يَكُ لَيْلَيًَا٢ فَإِنِّي نَهِرْ ... لاَ أُدْلِجُ اللَّيْلَ وَلَكِنْ أَبْتَكِرْ٣
وإذا نسبتَ إلى جماعة فالنّسب إلى واحدها؛ فتقول في النّسب إلى (الفرائض): فَرَضِيٌّ، وإلى (البَطَائِح): بَطَحِيّ؛ إلاّ أن يكون ذلك الجمع قد سُمِّي به احد بعينِه، فيُنسب إلى لفظ الجمع؛ كرجل سمّي (كلابًا) فالنّسب إليه: كِلاَبِيّ، وكالبلد المُسمّى بـ (المدائن) فالنَّسب إليه: مدائِنيّ.
وفي ذلك شواذّ لا يُقاس عليه٤؛ كقولهم في النَّسب إلى (الرَّيّ):
_________
(فَعِل) بمعنى: صاحب كذا.
٢ في كلتا النّسختين: ليليّ، والتّصويب من شرح عمدة الحافظ ٢/٩٠٠.
٣ في ب: اتبكر، وهو تحريف.
وهذا البيتُ من الرّجز، ولم أقف على قائله.
و(لا أدلج) من أدلج القومُ: إذا ساروا من أوّل اللّيل. و(أبتكر) أي: أسير أوّل النّهار.
والشّاهد فيه: (نَهِرْ) فإنّه استغنى بهذا الوزن عن ياء النّسب، حيث لم يقل: فإنّي نهاريّ.
وقد كثُر الاستشهاد بهذا الرّجز؛ وتختلِف روايته من كتابٍ لآخر.
يُنظر هذا البيت في: الكتاب ٣/٣٨٤، ومعاني القرآن للفرّاء ٣/١١١، ونوادر أبي زيد ٢٤٩، والمخصّص ٩/٥١، والمقرّب ٢/٥٥، وشرح الكافية الشّافية ٤/١٩٦٣، وابن النّاظم ٨٠٥، وأوضح المسالك ٣/٢٨٥، وابن عقيل ٢/٤٦٤، والمقاصد النّحويّة ٤/٥٤١.
٤ يُنظر: شرح الكافية الشّافية ٤/١٩٦٤، وابن النّاظم ٨٠٦.
Jilid 2 · hlm. cetak 685
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.