القسم الثاني في المعاملات والأحكام والعادات › كتاب النبوة والرسالة › الفصل الثامن في معجزات النبي ﷺ منها نبع الماء من بين أصابعه ﷺ › ومنه تكثير الماء القليل ببركة ﷺ
عَن الْبَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِي الْبِئْرِ فَمَكَثْنَا (^١) غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا وَرَوَتْ أَوْ صَدَرَتْ رَكَائِبُنَا.
• عَنْ عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنٍ ﷺ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرٍ وَجَعَلَنِي فِي رَكُوبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ (^٢) فَعَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ (^٣) فَقُلْنَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ فَقَالَتْ: إِنَّهُ لَا مَاءَ، فَقُلْنَا: كَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ الْمَاءِ؟ قَالَتْ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، فَقُلْنَا: انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَتْ: وَمَا رَسُولُ اللَّهِ، فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا حَتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَحَدَّثَتْهُ بِمِثْلِ الَّذِي حَدَّثَتْنَا غَيْرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا مُؤْتَمِةٌ (^٤) فَأَمَرَ بِمَزَادَتَيْهَا فَمَسَحَ بِالْعَزْلَاوَيْنِ (^٥) فَشَرِبْنَا عِطَاشًا أَرْبَعِينَ رَجُلًا حَتَّى رَوَينَا فَمَلَأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا وَهِيَ تَكَادُ تَنِضُّ مِنَ الْمِلْءِ، ثُمَّ قَالَ: «هَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ» فَجُمِعَ لَهَا مِنَ الْكِسْرَ وَالتَّمْر
ومنها تكثير الماء القليل ببركته - ﷺ -
(^١) فمكثنا بفتح الكاف وضمها، وروت أو صدرت ركائبنا معناهما واحد، فلما كانوا بالحديبية نزحوا ماء بئرها حتى لم يبق منه قطرة فجاء النبي - ﷺ - فجلس على شفير البئر أي حافتها وملأ فمه ماء وأداره فيه ثم مج في البئر أي رماه فيه، وبعد قليل ظهر ماء البئر بكثرة حتى أخذوا كفايتهم وتركوه وهو مملوء بالماء معجزة للنبي - ﷺ -.
(^٢) أي أمرنى بالسير في الركب الذي بين يديه مباشرة.
(^٣) تثنية مزادة وهى القربة التى يزاد فيها جلد آخر لتكبر.
(^٤) أي ذات أيتام.
(^٥) فأمر بمزادتيها أي أمر بإنزالهما فأنزلوهما فمسح بالعزلاوين تثنية عزلاء وهو فم القربة الأسفل أي أمرّ يده - ﷺ - عليهما ثم أمرهم بالشرب فشربوا حتى رووا وكانوا أربعين رجلا ثم ملأوا أوانيهم. وكل قربة تكاد تنض من الملء أي تنشق منه معجزة له - ﷺ -، يقال نض الماء من العين إذا نبع وسال.
Jilid 3 · hlm. cetak 278
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.