القسم الثالث في الفضائل والتفسير والجهاد › كتاب الفضائل › الفصل الرابع في مناقب أهل البيت ﵃ › فضل أسامة بن زيد ﵄
• عَنْ أُسَامَةَ رضي الله عنه قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَ عَلَيٌّ وَالْعَبَّاسُ يَسْتَأْذِنَانِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ يَسْتَأْذِنَانِ، فَقَالَ: «أَتَدْرِي مَا جَاءَ بِهِمَا»؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي فَقَالَ: «لكِنِّي أَدْرِي»، فَأَذِنَ لَهُمَا فَدَخَلَا فَقَالَا: يَا رَسُولِ اللَّهِ جِئْنَا نَسْأَلُكَ أَيُّ أَهْلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ»، فَقَالَ مَا جِئْنَا نَسْأَلُكَ عَنْ أَهْلِكَ، قَالَ: «أَحَبُّ أَهْلِي إِلَيَّ مَنْ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتُ عَلَيْهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ (^٢)»، قَالَا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ»، قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلْتَ عَمَّكَ آخِرَهُمْ، قَالَ «لِأَنَّ عَلِيًّا قَدْ سَبَقَكَ بِالْهِجْرَةِ».
• وَعَنْهُ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (^٣) هَبَطْتُ وَهَبَطَ النَّاسُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَقَدْ أَصْمَتَ فَلَمْ يَتَكَلمْ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَيَّ وَيَرْفَعُهُمَا فَأَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُوَ لِي.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُنَحِّيَ مُخَاطَ أُسَامَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَفْعَلُ، قَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَحِبِّيهِ فَإِنِّي أُحِبُّهُ (^٤)». رَوَى التِّرْمِذِيُّ هذِهِ الثَّلَاثَةَ وَالْأَوَّلَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ (^٥).
فضل أسامة بن زيد رضي الله عنهما
(^١) أسامة بن زيد هذا هو ابن زيد بن حارثة السابق رضي الله عنهما تربى في بيت النبي ﷺ وكان تابعًا مخلصًا وشجاعا كبيرا وذا أخلاق كريمة كأبيه فحازا رضاء النبي ﷺ ومحبته.
(^٢) أحب أهلي إليّ من قد أنعم الله عليه أي بالإسلام، وأنعمت عليه أي بالعتق وهو أسامة أي بالنظر لأبيه زيد بن حارثة فإنه لما وهبته خديجة للنبي ﷺ أعتقه وتبناه، فانظر إلى هذا جعله من أهله بل من أحبهم وعقب فاطمة رضي الله عنهم.
(^٣) لما ثقل برسول الله ﷺ: أي لما كان في مرض موته هبطت أنا والناس إليه أي ذهبنا إليه وكان في حال شديدة منعته الكلام، ومع هذا كان يدعو لي في هذا مزيد العناية بأسامة رضي الله عنه.
(^٤) فالنبي ﷺ أراد أن ينحى مخاطه ولعله كان مريضًا فجعله كطفل من ذريته ثم قال لعائشة: أحبيه فإنى أحبه. ففى هذا كبير فضل لأسامة رضي الله عنه وأرضاه.
(^٥) والأخيران بسندين حسنين. نسأل الله التوفيق.
Jilid 3 · hlm. cetak 363
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.