وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ يَقُولُ: أَرْسِلُوا إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ، قَالَتْ: فَأَغْضَبْتُهُ يَوْمًا فَقُلْتُ خَدِيجَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا (^١)». وَفِي رِوَايَةٍ: فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ كأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا إِلا خَدِيجَةُ، فَيَقُولُ إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: مَا غِرْتُ لِلنَّبِيُّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ لِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ إِيَّاهَا وَمَا رَأَيْتُهَا قَطُّ لِأَنَّهَا مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثِ سِنِينَ.
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْكَ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ (^٢) فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عليها السلام مِنْ رَبِّهَا عز وجل وَمِنِّي وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ.
• عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنتُ خُوَيْلِدٍ (^٣)». رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.
_________
=بعد النبي - ﷺ - بستة أشهر وقيل بثمانية ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان عن ثلاث وعشرين سنة. ولم يكن للنبي - ﷺ - عقب إلا من ولد فاطمة رضي الله عنهم أجمعين.
(^١) الغيرة هي الأنفة والحمية على من يريد مشاركتك فيما هو في اختصاصك، والغيرة طبيعة في النسوة لا فرق بين فاضلة وغيرها، بل هي محمودة في الرجال كما تقدم في النكاح: إن الله يغار والمؤمن يغار، فعائشة كانت تغار من خديجة رضي الله عنهما لكثرة ذكر النبي - ﷺ - لها ومحبته فيها مع أنها لم ترها لهوتها قبل زواج عائشة بثلاث سنين أي قبل الدخول عليها، أما عقدها فكان بعد خديجة بأقل من هذا.
(^٢) أو طعام أو شراب شك من الراوى، والقصب اللؤلؤ المجوف المنظوم بالدر والياقوت الأحمر، والصخب: الصياح، والنصب: الهم والتعب، فخديجة كانت آتية للنبي - ﷺ - بطعام؛ فقال جبريل للنبي - ﷺ - قبل وصولها: إذا أتتك خديجة فاقرأ عليها السلام من ربها جل شأنه ومنّى وبشرها ببيت في الجنة من أعظم ما خلق الله لعباده، فلما بلّغها النبي - ﷺ - قالت: هو السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام وعليك يا رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته، فهذه منقبة لم ترد لأحد من بنات آدم عليه السلام فما أعظمها مفخرة للدنيا والآخرة.
(^٣) مريم خير نساء الدنيا في زمانها وخديجة خير نساء هذه الأمة. ورواية الترمذى: تقدم خديجة رضي الله عنهما، وللبزار والطبرانى: فضلت خديجة على نساء أمتى كما فضلت مريم على نساء العالمين،=
Jilid 3 · hlm. cetak 378
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.