القسم الرابع في الأخلاق والسمعيات › كتاب الزهد والرقائق › الفصل الرابع: في القضاء والقدر › تجب المبادرة بالعمل الصالح
فَقَالَ أَصْحَابُهُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ ياَ رَسُولَ اللَّهِ إنْ كَانَ أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: «سَدِّدُوا وَقاَرِبُوا فَإِنَّ صَاحِبَ الْجَنَّةِ يخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النارِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ (^١)» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيْهِ فَنَبَذَهُماَ (^٢) ثُمَّ قاَلَ: «فَرَغَ رَبُّكُمْ مِنَ الْعِبَادِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (^٣)».
• عَنْ أَنَس رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ»، فَقِيلَ: كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ؟ قَالَ: «يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ الْمَوْتِ (^٤)»، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْقَدَرِ بِسَنَدَيْنِ صَحِيحَيْنِ، نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ آمِين.
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «باَدِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصُبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْياَ (^٦)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «باَدِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْرًا مُنَسْيًا (^٧)،
_________
(^١) أي قبل ذلك العمل الأخير.
(^٢) أشار بيديه كأنه يطرح منهما شيئا.
(^٣) فرغ ربكم من الحكم على العباد، فهم فريق في الجنة ومنهم فريق في النار.
(^٤) وفي رواية: إذا أراد الله بعبد خيرا عسله، قالوا: يا رسول الله وما عسله؟ قال: يوفقه لعمل صالح ثم يموت عليه، نسأل الله التوفيق للعمل الصالح والموت على الإيمان الكامل آمين والحمد لله رب العالمين.
تجب المبادرة بالعمل الصالح
(^٥) فالمبادرة بصالح الأعمال واجبة قبل فوات وقتها بالاشتغال بالأموال أو الأولاد أو المرض أو الهرم أو الموت.
(^٦) بادروا بصالح الأعمال وقوع فتن كظلام الليل تترك الناس حياري وينقلب الشخص من الإيمان إلى الكفر وعكسه في اليوم الواحد لفظاعتها، ويبيع الشخص دينه بعرض من الدنيا أي بقليل منها، والعرض ما عرض لك من حطام الدنيا.
(^٧) بلفظ المفعول أي نسيتموه ولكنه يأتي فجأة، أو بلفظ الفاعل أي ينسيكم كل شيء أي فلا تنتظرون إلا واحدًا من هذه الأمور.
Jilid 5 · hlm. cetak 201
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.