القسم الرابع في الأخلاق والسمعيات › كتاب الأدب › الفصل الثالث: في أنواع التحية منها القيام لأهل الفضل › ومنها تقبيل اليد والرجل
قِيلَ لِابِي ذَرَ رضي الله عنه: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَافِحُكُمْ إِذَا لَقِيتُمُوهُ قاَلَ: مَا لَقِيتُهُ قَطُّ إِلا صَافَحَنِي وَبَعَثَ إِلَيَّ ذَاتَ يَوْمٍ وَلَمْ أَكنُ فِي أَهْلِي فَلَمَّا جِئْتُ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ عَلَى سَرِيرِهِ (^٢) فَالْتَزَمَنِي فَكَانَتْ تِلْكَ أَجْوَدَ وَأَجْوَدَ (^٣)، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ (^٤).
وَقاَلَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ رضي الله عنه الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي فَأَتاَهُ فَقَرَعَ الْباَبَ فَقاَمَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ عُرْياَنًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ (^٥) وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ عُرْياَنًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ فاَعْتَنَقَهُ وَقبَّلَهُ (^٦)، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.
• عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ رضي الله عنه قَالَ: قاَلَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِناَ إِلَى هذَا النَّبِيِّ (^٨) فَقَالَ صَاحِبُهُ: لَا تَقُلْ نَبِيٌّ إِنَّهُ لَوْ سَمِعَكَ كَانَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ فَأَتَياَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
ومنها المعانقة
(^١) المعانقة: هي أخذ الشخص بين يديه وضمه لصدره، وهى أطفأ لحرارة الشوق بين الحبيبين إذا التقيا بعد طول عهد أو في نحو الأعياد لزيادة السرور.
(^٢) وكان له - ﷺ - سرير من ساج وهو خشب من أعظم الأشجار ينبت بالهند فقط ولعله المشهور عندنا بخشب الزان؛ وسرير من جريد النخل كعادة أهل المدينة وأهل مصر من قديم.
(^٣) فالتزمني أي عانقنى فكانت تلك الفعلة أحسن عندى من المصافحة لما أفاض عليّ من جسده وروحه وأسراره - ﷺ -.
(^٤) بسند صالح.
(^٥) ولبس ثوبه وهو ذاهب لمقابلته شوقا إليه لأنه كان في سفر.
(^٦) والله ما رأيته عريانا قبل هذا الوقت ولا بعده فاعتنقه وقبله بين عينيه، ففيهما تصريح بالمعانقة منه - ﷺ - فهى لهذا جائزة إذا دعا شوق إليها. والله أعلم.
ومنها تقبيل اليد والرجل
(^٧) فتقبيل اليد جائز لإشعاره بالتعظيم والتبجيل بل هو مستحب لذى جاه أو سلطان أو مال أو فضل وعلم أو تقوى وصلاح لنفعهم للناس ويؤجر عليه لأنه من قوله - ﷺ -: إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن والحاكم العادل الذي سبق في إنزال الناس منازلهم ويتأكد إذا كان طريقا لدفع شر الأشرار والجبابرة لحديث: أمرت بالمداراة كما أمرت بالفرائض.
(^٨) هو محمد - ﷺ -.
Jilid 5 · hlm. cetak 258
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.