فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ (^١) أَنْ يُصَلِّي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ، مَنْ نَابَهُ (^٢) شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ (^٣)، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ التُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ (^٤)». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ وَالنَّسَائِيُّ.
• عَنْ أَبِي مُوسى رضي الله عنه قَالَ: مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ (^٥)، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّهُ رَجُلٌ رَقِيقٌ (^٦)، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ (^٧)، قَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ»، فَعَادَتْ (^٨)، فَقَالَ: «مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بَالنَّاسِ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسَفَ (^٩)»، فَأَتَاه الرَّسُولُ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ (^١٠).
• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، قَالَ عُرْوَةُ: فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ، فَأَشَارَ (^١١) إِلَيْهِ أَنْ كَمَا أَنْتَ (^١٢)، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ (^١٣)، فَكَانَ أَبُو بَكْرَ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (^١٤)، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ، بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.
_________
(^١) كنية أبيه، واسمه عثمان بن عامر، أسلم يوم الفتح، ومات سنة ١٤ في خلافة عمر رضي الله عنه.
(^٢) أي أصابه.
(^٣) بقوله: سبحان الله، رافعًا صوته.
(^٤) تقدم في جواز العمل في الصلاة.
(^٥) الذي مات فيه.
(^٦) أي رقيق القلب.
(^٧) لغلبة البكاء عليه.
(^٨) أي عائشة إلى قولها الأول إنه رجل رقيق.
(^٩) كصواحب يوسف عليه السلام في إظهار خلاف الباطن، فراد عائشة ألّا يقف أبوها مكان النَّبِيّ - ﷺ - فيتطير الناس، كما أن زليخا أضافت النسوة وأظهرت إكرامهن، ولكن مرادها أن ينظرن جمال يوسف، فيعذرنها في محبته.
(^١٠) إلى أن توفاه الله تعالى.
(^١١) أي النبي - ﷺ -.
(^١٢) أي كالذي أنت عليه مكانك إمامًا للقوم.
(^١٣) مساويا له لم يتقدم ولم يتأخر عنه.
(^١٤) أي فكان أبو بكر يقتدى برسول الله - ﷺ - والناس يقتدون بأبي بكر كالمبلغ لهم. وفيه صحة قدوة القائم بالقاعد.
Jilid 1 · hlm. cetak 270
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.