القسم الأول في الإيمان والعلم والعبادات › كتاب الصلاة › الباب الثالث: عشر في الجنائز وفيه سبعة فصول وخاتمة › الفصل الخامس: في آداب السير في الجنازة › ملائكة الرحمن تشيع الجنازة ويلزمها عملها
• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا وُضِعَتِ الجَنَازَةُ (^١) وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالْحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كَلُّ شَيْءٍ إِلا الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهُ لَصَعِقَ (^٢)». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.
• عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِدَابَّةٍ وَهُوَ مَعَ الجَنَازَةِ، فَأَبَى أَنْ يَرْكَبَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أُتِيَ بِدَابَّةٍ فَرَكِبَ، فَقِيلَ لَهُ (^٤)، فَقَالَ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ كَانَتْ تَمْشِي، فَلَمْ أَكُنْ لِأَرْكَبَ وَهُمْ يَمْشُونَ، فَلَمَّا ذَهَبُوا رَكِبْتُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٥).
وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَنَازَةٍ فَرَأَى رُكْبَانًا (^٦) فَقَالَ: «أَلا تَسْتَحْيُونَ إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ (^٧)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَتُبَعُ المَيِّتَ ثَلَاثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ، يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ (^٨) وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ (^٩)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.
_________
=لغير الشابة. لحديث ابن أبي شيبة وابن ماجه: رأي عمر امرأة في جنازة فصاح بها، فقال رسول الله - ﷺ - دعها يا عمر. وهذا ما لم تفعل محرما كنوح، وإلا كان حراما، ولأبي داود بسند حسن لا تتبعوا الجنازة بصوت. أي نياحة، ولا نار أي في نحو مجمرة لما فيه من التشاؤم ولأنه عمل الجاهلية.
(^١) أي إذا وضع الميت على السرير المعد لحمل الموتى.
(^٢) أي لمات أو غشى عليه من هول قولها، فالميت الصالح وهو سائر إلى القبر يقول: أسرعوا بي لأصل إلى مقام التكريم الذي أعده الله لي والطالح والفاجر يقول: يا ويلى أين يذهبون بي؟ فيؤخذ من هذا أن الميت الصالح إذا أسرع في جنازته، فإنما هو لفرحه بما أعده الله له من النعيم، وإن تمهل أو وقف أحيانا فلكثرة الملائكة أمامه، وأما الفاسق إذا وقف أو تمهل أحيانا فإنما هو لخوفه مما أعده الله له من العذاب. نسأل الله التوفيق والسلامة.
الملائكة تشيع الجنازة
(^٣) فملائكة الرحمة تشيع جنازة المسلم، إكراما له وفرحابه، وتكثيرًا للشافعين.
(^٤) أي فسئل عن ذلك.
(^٥) بسند صحيح.
(^٦) أي وهم يشيعون الجنازة.
(^٧) أي فالأحسن أن نمشي كما تمشي الملائكة، ولأنه أدعى للإجابة في الشفاعة، والظاهر أنهم يشيعون جنازة كل مسلم، لقول عمرو السابق: وكن خلف الجنازة، فإن مقدمها للملائكة وخلفها لبني آدم.
(^٨) الذي يفرش في السرير ويغطى به.
(^٩) فإذا خرج الميت من بيته=
Jilid 1 · hlm. cetak 369
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.