القسم الأول في الإيمان والعلم والعبادات › كتاب الحج والعمرة › الباب السادس: في الإحصار والقضاء والفدية › الهدى إلى الحرم الشريف
• عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قَضى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ وَفِي الأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ.
وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ رضي الله عنه يَقُولُ فِي حَمَامِ مَكَّةَ إِذَا قُتِلَ شَاةٌ (^١). رَوَاهُمَا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ. وَزَادَ: وَفِي غَيْرِ حَمَامِ مَكَّةَ وَغَيْرِهِ مِنَ الطَّائِرِ قِيمَتُهُ (^٢)، وَقَضَى عُمَرَ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ: فِي بَقَرَةِ الْوَحْشِ أَوْ حِمَارِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ (^٣).
وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ رضي الله عنه فِي الثَّعْلَبِ شَاةٌ وَفِي الْوَبَرِ إِنْ كَانَ يُؤْكَلُ شَاةٌ وَفِي الضَّبِّ شَاةٌ. قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه: إِنْ أَرَادَ شَاةً صَغِيرَةً فَبِذلِكَ نَقُولُ وَإِنْ أَرَادَ مُسِنَّةً خَالَفْنَاهُ (^٤). وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَا هَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ (^٦) كَذلِكَ سَخَّرْنَهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.
_________
(^١) للشبه الظاهر بين الصيد وبين هذه ولشبه الشاة بالحمام في العب، وسبق سعيدًا إلى ذلك عمر وابن عباس رضي الله عنهم.
(^٢) لم يكن غير حمام مكة كحمام مكة لفضله بنسبته للحرم ولأنه من نسل الحمامتين اللتين باضتا على باب الغار وحفظت النبي - ﷺ - من أيدي الكفار.
(^٣) للشبه الظاهر في كل هذه الحيوانات.
(^٤) قوله إن أراد شاة صغيرة أي في الضب والوبر والثعلب وافقناه وإلا خالفناه للفرق الظاهر بين الكبيرة وهذه الحيوانات، فهذه الأفضية أمثلة يقاس عليها والفراسة بيد الله يعطيها لمن يشاء جل شأنه والله أعلم.
الهدي إلى الحرم الشريف
(^٥) الهدي هو إهداء النعم الفقراء الحرم وهو سنة مؤكدة من المحرم وغيره للتوسعة على أهل ذلك الوادى الذي لا زرع فيه وهم أهل الله وسكان حرمه الشريف، وينبغي اختيار الهدى من أحسن النعم صحة وسمنًا فإنه تعظيم المعالم الدين وزيادة في التقوى قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢) لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ ويقاس على النعم غيرها من طعام وثياب ونقود فيندب إهداء ما تيسر من ذلك للحرم رحمة بأهله وإجابة لدعوة الخليل عليه السلام ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾.
(^٦) البدن جمع بدنة وهي الواحد من الإبل والبقر التي تهدى للحرم وقوله: من شعائر الله أي معالم =
Jilid 2 · hlm. cetak 168
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.