القسم الثاني في المعاملات والأحكام والعادات › كتاب النبوة والرسالة › الفصل الثالث في أخلاق النبي ﷺ › شفقة النبي ﷺ على الأمة
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (^١) - صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ.
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ نَبِيَ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ (^٢) فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبيَ دَعْوَتَهُ وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةَ لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (^٣).
• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلَا قَوْلَ اللَّهِ عز وجل فِي إِبْرَاهِيمَ ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (^٤). وَقَالَ عِيسى عليه السلام: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي وَبَكَى (^٥)» فَقَالَ اللَّهُ عز وجل: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ فَسَلْهُ يُبْكِيكَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عليه السلام فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَا قَالَ وَهُوَ أَعْلَمُ فَقَالَ اللَّهُ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ إِنَّا سَنُرضيكَ
شفقة النبي ﷺ على أمته
(^١) فالله تعالى يقول لقد أرسلنا إليكم رسولا منكم، عزيز عليه ما عنتم أي شديد عليه مشقتكم ومضرتكم بل هو حريص على هدايتكم ورءوف ورحيم بالمؤمنين.
(^٢) لكل نبي دعوة مستجابة أي محققة الإجابة فتعجل كل نبي دعوته في دنياه كدعوة نوح وموسى على من لم يؤمن من قومهما، والنبي ﷺ قد ادخر دعوته إلى يوم القيامة لتكون شفاعة لعصاة أمته - ﷺ -.
(^٣) ولكن مسلم في الإيمان وغيره في كتاب الدعاء.
(^٤) رب إنهن أي الأصنام أضللن كثيرا من الناس بعبادتهم لهن من وسوسة الشيطان، فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فأمره إليك لأنك غفور رحيم.
(^٥) فإبراهيم وعيسى صلى الله عليهما وسلم وكلا إلى الله تعالى أمر أمتهما، ولكن النبي - ﷺ - طلب لأمته الرحمة وبكى، فقال الله لا تحزن فإننا سنفعل مع أمتك ما يرضيك ويسرك، فهذه شفقة منه - ﷺ - على أمته لم تكن عند نبي غيره - ﷺ -.
Jilid 3 · hlm. cetak 245
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.