الباب الثاني: دراسة تطبيقية على ألفاظ توحيد الربوبية ومصطلحاته › الفصل الثاني: ألفاظ أدلة توحيد الربوبية ومصطلحاتها › حدوث الصفات (حدوث الأعراض)
"حدوث الأعراض"
١ - معناه في اللغة:
سبق بيان معنى الحدوث، ومعنى الصفات، والأعراض، في اللغة١.
٢ - معنى هذا الدليل في اصطلاح المتكلمين:
يقول الرازي في بيان هذا الدليل: "الاستدلال بحدوث الصفات، والأعراض، على وجود الصانع - تعالى -، مثل صيرورة النطفة المتشابهة الأجزاء إنسانًا، فإذا كانت تلك التركيبات أعراضًا حادثة، والعبد غير قادر عليها، فلا بد من فاعل آخر، ثم من ادعى العلم بأن حاجة المحدث إلى الفاعل ضروري، ادعى الضرورة هنا، ومن استدل على ذلك بالإمكان، أو بالقياس على حدوث الذوات، فكذلك يقول أيضًا في حدوث الصفات"٢. فاستدلالهم بهذا الدليل من ثلاثة طرق:
١ - بعضهم يقول الصفات حادثة، والحادث لابد له من محدث ضرورة.
٢ - وبعضهم يقول الصفات حادثة، والحادث ممكن، والممكن لابد له من واجب.
٣ - وبعضهم يقول الصفات حادثة، فلابد لها من محدث قياسًا على حدوث الذوات.
٣ - مناقشة الدليل:
أولًا: هذه الطريقة جزء من الطريقة المذكورة في القرآن، وهي التي جاءت بها الرسل، وكان عليها سلف الأمة، وأئمتها، وجماهير العقلاء من الآدميين. فإن الله - سبحانه - يذكر في آياته ما يحدثه في العالم؛ من السحاب والمطر والنبات والحيوان، وغير ذلك من الحوادث، ويذكر في آياته خلق السماوات والأرض، واختلاف الليل والنهار، ونحو ذلك، لكن القائلين بإثبات الجوهر الفرد من المعتزلة، ومن وافقهم من الأشعرية، وغيرهم، يسمون هذا استدلالًا
_________
١ - انظر: البحث ص ٢٨٨، ٣٠٨، ٢٦٥.
٢ - الدرء ٣/٨٢، وانظر: معالم أصول الدين ص٣٤، المطالب العالية ١/٢١٥.
Jilid 1 · hlm. cetak 315
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.