الباب الثاني: مانهى الشارع عن الانتفاع به › الفصل الخامس: بيع الإنسان الحر وأجزائه › المبحث الثاني: حكم نقل وبيع بعض أجزاء الإنسان الحر › المطلب الثاني: حكم بيع بعض أجزاء الإنسان
أما عن بيع هذه الأعضاء أو الحصول على مقابل مادي فهذا غير جائز شرعًا، لانتفاء شرط صحة البيع وهو ملكية المبيع وماليته، فالأعضاء لا مالية لها بسبب عدم ملكيتها فضلًا عن أن هذه الجزئية مشمولة بذات أحكام بيع الإنسان التي تقرر فيما سبق الإجماع على منع هذا البيع، لأنه مخالف لمقصود الشارع من تكريم الآدمي وصونه عن الابتذال بالبيع ونحوه، خاصة وان الأعضاء الآدمية ليست ملكًا للإنسان، ولأن من شروط صحة البيع أن يكون المبيع ملكًا للبائع، وقد نهى الشارع عن بيع ما لا يملكه.
والمقرر أن أجزاء الإنسان الظاهرة والباطنة هي مكوناته، وهي حقيقته، وهي المؤدية لغايته، والمؤلفة لوحدة هذا الجسم وتناسقه، وحمايته على المدى القريب والبعيد، وهي المناط بها استمرار حياته، وكل جزء من أجزاء الإنسان خلق ليؤدي وظيفته، ويقوم بمهام ضمن الإطار العام لجسم الإنسان، ولما كان المقرر هو حرمة بيع الإنسان أو التصرف فيه حرم - تبعًا لهذا - بيع أي جزء من أجزائه غير المتجددة، ظاهرًا كان ذلك العضو أو باطنًا، وهذه الأجزاء جميعًا هي مكونات الآدمي، فما تأخذه الحقيقة الكلية من حكم يأخذه كل جزء من أجزائها، لأنها نفس واحدة وروح واحدة، فإذا حرم التصرف في الآدمي حرم التصرف في كل جزء
Jilid 1 · hlm. cetak 424
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.