باب بيان ما ضلت فيه الزنادقة › شك الزنادقة في قوله: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾
...
وأما قوله:
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] .
وقال في آية أخرى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] .
وكأن هذا عند من لا يعرف معناه ينقض بعضه بعضًا٢.
_________
٢ قال الشنقيطي رحمه الله: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] .
هذه الآية الكريمة تدل على أن من لم يهاجر لا ولاية بينه وبين المؤمنين حتى يهاجر، وقد جاءت آية أخرى يفهم منها خلاف ذلك، وهي قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] فإنها تدل على ثبوت الولاية بين المؤمنين وظاهرها العموم.
والجواب من وجهين:
الأول: أن الولاية المنفية في قوله: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] هي ولاية الميراث، أي مالكم شيء من ميراثهم حتى يهاجروا؛ لأن المهاجرين والأنصار كانوا يتوارثون بالمؤاخاة التي جعلها النبي -ﷺ- بينهم، فمن مات من المهاجرين ورثه أخوه الأنصاري دون أخيه المؤمن، الذي لم يهاجر، حتى نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦] الآية.
وهذا مروي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة، كما نقله عنهم أبو حيان وابن جرير =
Jilid 1 · hlm. cetak 86
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.