التتمة [الأمراء] › الطبقة الخامسة › صلة
المجتهدين على اختلاف مذاهبهم من أصحاب مالك والشافعي وظهرت حركة علمية ونمت نموًا عظيمًا بما كان من وصول المدنيات القديمة التي ترجمت كتبها إلى رؤوس المفكرين من العرب وأول مَن اهتم بذلك أبو جعفر المنصور ثم جاء دور ثان على عهد المأمون فبلغ العلم إلى أرقى درجاته وكان مغرمًا جدًا بالآداب اليونانية فانتشرت تلك الكتب انتشارًا عظيمًا وصار ما فيها عاملًا مهمًا في تكوين معلومات كثيرة صناعية وفي هذا الدور ازداد حفاظ القرآن واشتهروا في جميع الأقطار إلا أن المسلمين في كل قطر اعترفوا بالتبريز للقراء السبعة المترجم لهم في المقدمة وهذا الدور كان عصرًا مجيدًا للسنة فقد تنبه رواتها إلى وجوب تصنيفها وتدوينها وقد وجدت هذه الفكرة في جميع الأمصار الإِسلامية في أوقات متقاربة فكان من مدونيها في الدور الأول مالك بن أنس.
اعلم أن هارون الرشيد عهد بولاية إفريقية لإبراهيم بن الأغلب، فباشر أمرها واشتغل بها، وصارت وراثة في عقبه، وكان فقيهًا أديبًا شجاعًا أريبًا حافظًا للقرآن عارفًا به، سمع الليث بن سعد فمهّد الأمور وطوّع البربر وكانت له معهم وقائع مشهورة ووقائع بالمغرب الأقصى مع أهل الدعوة لإدريس العلوي مؤسس فاس. وتوفي هذا الأمير سنة ١٩٦ هـ وبويع لابنه أبي العباس عبد الله. وكان سيىء السيرة. وتوفي سنة ٢٠١ هـ وبويع لأخيه زيادة الله بن إبراهيم وكان ملكًا جليلًا فصيحًا أديبًا، وهو الذي شيّد جامع القيروان وبنى سور سوسة ووجّه له المأمون بعهد الولاية سنة ٢٠٣ هـ وتوفي سنة ٢٢٣ هـ. وبويع لأخيه أبي عقال الأغلب بن إبراهيم وكانت سيرته حسنة وله فتوحات بصقلية، وتوفي سنة ٢٢٦ هـ.
لما توفي القاضي أبو محمَّد عبد الله بن غانم سنة ١٩١ أشخص إبراهيم بن الأغلب أبا محرز محمَّد بن عبد الله الكناني وقال له: إني عزمت على توليتك القضاء. فقال له أبو محرز: لست أصلح لهذا ولا أطيقه، فقال له إبراهيم: لو كان الأغلب بن سالم ويزيد بن حاتم باقيين لم أكن أميرًا، ولو كان عبد الله بن غانم وابن فروخ باقيين لم تكن أنت قاضيًا، ولكل زمان رجال، وعلى الأمير الاختيار.
Jilid 2 · hlm. cetak 137
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.