مقتطفات من السيرة [٣] › حكم القول: بأن أول من خلق الله من البشر هو النبي ﷺ
هل صحيح أن الرسول ﷺ هو أول ما خلق الله من البشر؟
ليس صحيحًا أن الرسول عليه الصلاة والسلام هو أول ما خلق الله من البشر؛ لأن هذا من الأمور الغيبية التي لا يجوز للمسلم أن يتحدث فيها بالظن؛ لأن الله عز وجل يقول في كتابه: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس:٣٦] .
ورسول الله ﷺ يقول: (إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث) فإذا قال إنسان ما: إن الله عز وجل أول ما خلق -لا نقول: شخص محمد، وإنما كما يزعمون خلق- نور محمد ﷺ، فنحن نقول: قال الله تبارك وتعالى: ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ [الكهف:٥١] .
فمن أين علم هذا الزاعم الراجم بالغيب أن أول ما خلق الله خلق نور محمد عليه الصلاة والسلام، فسيقول في الحديث المعروف: (أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر!) فنقول: هذا حديث ليس له أصل في كتب الأمهات الست المشهورة، ولا السنن المعروفة عند أهل الحديث، ولا غيرها مما يبلغ المئات من الكتب، فهذا الحديث ليس له أصل إلا في أذهان الجهال، من الذين اتخذوا مديح النبي ﷺ بالحق وبالباطل مهنة يعيشون من ورائها، فلا يجوز عند كثير من العلماء إثبات عقيدة بحديث صحيح، وإنما يشترطون في إثبات العقيدة بأن يكون الحديث متواترًا، ولا يكفي أن يكون صحيحًا فقط، ولو كان له طريقان أو ثلاثة، لا بد أن يكون جاء من عشرين طريقًا، أي: عن عشرين صحابيًا؛ حتى تثبت العقيدة بذلك الحديث، ونحن وإن كنا لا نتبنى هذا الرأي؛ لأننا لا نفرق بين ما جاءنا عن الرسول ﷺ من عقيدة وما جاءنا عنه من حكم، فكل ذلك يجب اتباعه والاستسلام له، ولكننا نذكر بأن كثيرًا من العلماء لما اشترطوا التواتر في الحديث الذي يراد إثبات العقيدة به، ما اشترطوا ذلك إلا حرصًا على ألا يعتقد المسلم ما قد يكون وَهِم فيه بعض الرواة، فمع الأسف نجد جماهير الناس اليوم يعتقدون عقائد قامت على أحاديث ضعيفة، بل وأحاديث موضوعة، كهذا الحديث: (أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر!) لذلك فلا يجوز للمسلم أن يعتقد مثل هذه العقيدة، لعدم ورودها في شيء من الأحاديث الصحيحة.
Jilid 4 · hlm. cetak 3
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.