الفصل الرابع: الآراء في الصيام › المبحث الثاني: الاعتماد على الحساب في دخول الشهر › المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة، وفيه ثلاث مسائل › السبكي صرح بأنه لم يسبق إلى القول باعتماد الحساب في النفي دون الإثبات
- قال: (والفقهاء قالوا: لا يعتمد، فإن ذلك إنما قالوه في عكس هذا، وهذه المسألة المتقدمة التي حكينا فيها الخلاف، أما هذه المسألة فلا، ولم أجد في هذه نقلًا ولا وجه فيها للاحتمال غير ما ذكرته) (^١)، يعني: إنه حَمَل الإجماع على الحالة الأولى والثانية دون الثالثة، وقال: (ولا يعتقد الفقيه أن هذه المسألة هي التي قال الفقهاء في كتاب الصيام: إن الصحيح عدم العمل بالحساب؛ لأن ذلك فيما إذا دل الحساب على إنكار الرؤية وهذا عكسه. ولا شك أن من قال هناك بجواز الصوم أو وجوبه يقول هنا بالمنع بطريق الأولى، ومن قال هناك بالمنع فههنا لم يقل شيئًا، والذي اقتضاه نظرنا المنع، فالمنع هنا مقطوع به. ولم نجد هذه المسألة منقولة لكنا تفقهنا فيها وهي عندنا من محال القطع مترقية عن مرتبة الظنون، والله أعلم) (^٢)، وقال: (المراد أن يخبر مخبر برؤيته مع عدم الإمكان، والإخبار يحتمل الصدق والكذب، والكذب يحتمل التعمد والغلط، ولكل منهما أسباب لا تنحصر، فليس من الرشد قبول الخبر المحتمل لذلك، أو الشهادة به مع عدم الإمكان؛ لأن الشرع لا يأتي بالمستحيلات، وهذه المسألة لم نجدها مسطورة فتفقهنا فيها، ورأينا فيها عدم قبول الشهادة، وإنما سكت الفقهاء عنها؛ لأنها نادرة الوقوع، ولما وقعت في هذا الزمان احتجنا إلى الكلام فيها) (^٣)، وقال: (والحامل لنا على تصنيف هذه المسألة أنا رأينا بعض القضاة الكبار يتسرّع في إثبات الهلال وجربنا منه ذلك في عشرين عيدًا … فأخرجت هذه الطريقة الفقهية في رد الشهادة إذا كانت
_________
(^١) المرجع السابق (١/ ٢٠٩).
(^٢) المرجع السابق (١/ ٢١١).
(^٣) العلم المنشور ص (٢٤).
Jilid 2 · hlm. cetak 1012
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.