الفصل الخامس: الآراء في الحج › المبحث الثاني: القول بأن محاذاة الميقات كون المحاذي واقعا بين ميقاتين على خط واحد › المطلب الثالث: وجه شذوذ هذا القول › من جعل جدة ميقاتا فلهم مناطات مختلفة، وفي المسألة خمسة أقوال
الصادرة الخاصة بجواز جعل جدة ميقاتًا لركاب الطائرات الجوية والسفن البحرية فتوى باطلة؛ لعدم استنادها إلى نص من كتاب الله أو سنة رسوله أو إجماع سلف الأمة، ولم يسبقه إليها أحد من علماء المسلمين .....) (^١).
- أ. د. إبراهيم الصبيحي (ت ١٤٣٧) حين علّق على قول العرعور لما قال عن المباركفوري: (ثم أجاز -كبقية العلماء- الإحرام من أي نقطة على هذا الخط) (^٢)، قال الصبيحي: (فهو كلام لم أرَ من سبقه إليه. ولذا فلا تصح نسبة هذا القول لأهل العلم، بل أهل العلم مجمعون على خلافه) (^٣)، وقال عن تقرير العرعور بأن جدة ميقات إضافي لجميع الناس بأن ذلك: (بناء على ما أحدثه وابتدعه من نظرية اختراق محيط المواقيت) (^٤)، وقال: (جاء ببدعة جديدة) (^٥).
- ولما قال العرعور: (اتفق أهل العلم -كما سبق ذكره- على أن من قدم من مكان لا ميقات فيه، فليحرم على مسافة أقرب ميقات إليه) (^٦)، قال الصبيحي: (لم يأخذ بهذا الإجماع الذي ارتضاه وقرره؛ حيث أجاز الإحرام من أي نقطة تقع على المحيط
_________
(^١) فتاوى ابن باز (١٧/ ٣١ - ٣٢)، وانظر: فتاوى اللجنة الدائمة-المجموعة الثانية (١٠/ ٩٥)، وأنبه هنا إلى أنه ليس كل من جعل جدة ميقاتًا يكون ذلك بناء على قاعدة المحاذاة: فمنهم من يجعلها ميقاتًا مطلقًا؛ لأنها على خط بين ميقاتين كالعرعور والددو وهم المقصود هنا، ومنهم من يجعلها ميقاتًا خاصًا للقادم عن طريق الجو أو البحر؛ كابن عاشور وآل محمود والزرقاء، ومنهم من يجوّز الإحرام بها؛ لأن الفرق يسير بينها وبين المواقيت والمحاذاة تقريبية، ومنهم من يجعلها ميقاتًا خاصًا لمن قدم من غربها مباشرة ولم يمر بميقات وهو رأي كثير من العلماء، ومنهم من يمنع أن تكون جدة ميقاتًا مطلقًا كما هو قرار المجمع الفقهي الإسلامي سنة (١٤٠٢).
(^٢) "أدلة إثبات أن جدة ميقات" ص (٢٢).
(^٣) مشكل المناسك ص (٢٨٤).
(^٤) المرجع السابق ص (٢٨٦).
(^٥) المرجع السابق ص (٢٩٥).
(^٦) "أدلة إثبات أن جدة ميقات" ص (٢٨).
Jilid 2 · hlm. cetak 1151
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.