الفصل الخامس: الآراء في الحج › المبحث الثاني: القول بأن محاذاة الميقات كون المحاذي واقعا بين ميقاتين على خط واحد › المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة، وفيه ثلاث مسائل › المحاذاة في زماننا أشبه بالنوازل، ولا يكاد يوجد في معناها كلام عند الحنفية والحنابلة
فائدة:
- الظاهر والله أعلم أن هذه المسألة فيها جِدّة نسبية، وهي أشبه بالنوازل، (وأكثر الفقهاء المتقدمين لا يقفون عند كلمة "محاذاة" وقفةً طويلة؛ حيث إنها لم تكن مشكلة في زمنهم؛ لأن الطرق والمسالك محدودة، والمحاذاة تكون قريبة من الميقات الأصلي، وتحريِّها سهل، فالطرق في الماضي وعرة، بخاصة تلك التي تجانب الطريق السالكة للحجاج، حيث الأمن والقوافل وتوفير الماء والرفقة، فالغالب على أمر الناس أنهم يسلكون هذه الطرق التي تمر بالمواقيت، أو قريبًا منها.
- أما اليوم فقد اختلف الحال فكثرت الطرق والبلاد حول المواقيت، وتطورت وسائل المواصلات، فأصبح أكثر الحجاج -خاصة حجاج الجو- لا يحرمون من نفس المواقيت، وإنما من حذائها …
- ولأجل أن هذه المسألة من المسائل النازلة بصورتها الواقعية في هذا الزمن، فقد لا يجد الباحث في كلام المتقدمين معنى منضبطًا وتحديدًا دقيقًا للمعنى الواقعي للمحاذاة) (^١).
- ويشهد لذلك قول شيخنا د. الملحم في معنى المحاذاة: (لاحظت أن تعريفها متداول في كتب الشافعية بكثرة ثم كتب المالكية. أما الحنفية والحنابلة فلم أقف على تعريف لها عندهم) (^٢).
- ومعرفة رتبة المسألة وأنها بالنوازل أشبه، يُضعف إمكان الاحتجاج عليها بالإجماع، أو دعوى مخالفة الاتفاق السابق، فالخلاف
_________
(^١) النوازل في المواقيت المكانية ص (٢٨).
(^٢) أحكام محاذاة الميقات وكيفيتها ص (٢٢٥).
Jilid 2 · hlm. cetak 1159
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.