الفصل الخامس: الآراء في الحج › المبحث الرابع: عدم وجوب الفدية في فعل المحظور أو ترك الواجب إلا في حلق الرأس والوطء قبل التحلل › المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة، وفيه ثلاث مسائل › قول ابن عباس: "من ترك من نسكه " محمول على ترك الواجبات، لأنه بالاتفاق ليس في الأركان ولا في السنن، فالركن لا يجبره الدم، والمسنون غير لازم فلا يحتاج إلى جابر
ترك شيئًا من نسكه الواجب أو نسيه) (^١).
- (وذلك أن النسك على ثلاثة أضرب: ضرب هو ركن من أركانه … فهذا من ترك شيئا منه لم يصح نسكه وكان عليه إتمامه ولا يجزئه عنه دم ولا غيره … وضرب ثان وهو موجبات [لعلها واجبات] الحج … فهذه التي أراد عبد الله بن عباس بقوله في هذا الحديث … والضرب الثالث ليست من واجبات الحج وإنما هي من أحكامه المشروعة فيه على وجه الندب والاستحباب … فهذه كلها مشروع الإتيان بها مندوب إليها فمن تركها أو نسيها فقد ترك الأفضل وليس عليه في ذلك دم ولا غيره) (^٢).
- (وبالجملة فقد اتفق الجميع على أن الدم لا يغني شيئًا في ترك الفرائض والأركان، وليس بلازم في ترك السنن والآداب، فثبت بذلك أن قول ابن عباس هذا محمول على الواجبات فقط) (^٣).
- ثم تأيدت قاعدة ابن عباس بفتوى ابن عمر، وبقول عطاء ولا مخالف لهم من السلف، و(ابن عباس إمام أهل مكة وأعلم الأمة في زمنه بالمناسك وغيرها، وكذلك عطاء بعده إمام أهل مكة، بل إمام الناس كلهم في المناسك) كما قال ابن تيمية (^٤).
ونوقش الاستدلال بأمور:
- بعدم التسليم في الأصل، فإنه موقوف على ابن عباس ولاحجة في قول الصحابي، وعلى فرض التسليم به فإنه شامل لكل نسك كائنًا ماكان، ولايقولون بذلك (^٥).
_________
(^١) الشرح الممتع (٧/ ١٨٨).
(^٢) المنتقى للباجي (٣/ ٧١).
(^٣) إعلاء السنن (١٠/ ٣٤٨).
(^٤) مجموع الفتاوى (٢٦/ ٢٥٩)
(^٥) انظر: وبل الغمام (١/ ٥٦٣)، السيل الجرار ص (٣٢٣)، ص (٣٣١).
Jilid 2 · hlm. cetak 1207
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.