الفصل الخامس: الآراء في الحج › المبحث الرابع: عدم وجوب الفدية في فعل المحظور أو ترك الواجب إلا في حلق الرأس والوطء قبل التحلل › المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة، وفيه ثلاث مسائل › يكفي في المشروعية ورود الأمر أو الحث، ولا يشترط تحقق الفعل النبوي لها، فالأذان وصيام داود والعمرة في رمضان كلها فاضلة ولم يثبت فعلها من النبي -ﷺ-
الوجوب قد ذهب لما كان لانتظاره معنى) (^١)، وسيأتي مزيد بيان للمزدلفة.
- وأما قوله: (وأحمد في رواية: يرى وجوب المبيت بمنى، ولايرى الدم على تاركه، بل الإثم فقط، ورواية أخرى عنه: يرى فيها الدم عن ليلتين وثلاث، ويرى وجوب المبيت بمزدلفة، ولم ير وجوب الدم للمعذور؛ فقد قال: "ليس عليه شيء إذا أخطأ الطريق أو كان جاهلًا") (^٢).
- فالجواب عنه: أن المبيت بمنى اختُلف في وجوبه مع اتفاقهم على مشروعيته (^٣)، ومن نفى الدم إنما نفاه لعدم وجوبه أو لتردده في وجوبه، وليس لأن ترك الواجب لا يجب فيه دم، وقد (اتفق جمهور الفقهاء القائلين بوجوب المبيت بمنى على أن من ترك المبيت بمنى جميع الليالي فإن عليه فدية كامة -دم-) (^٤).
- أما الإمام أحمد بخصوصه فقد سبق الإشارة أن عنه في ترك المبيت بمنى ثلاث روايات، روي: عليه دم، وروي: يتصدق بشيء، وروي: لا شيء عليه (^٥)، وقال في رواية الأثرم: (فمن جاء للزيارة فبات بمكة يعجبني أن يطعم شيئًا، وخففه بعضهم بقول: ليس عليه
_________
(^١) المرجع السابق (٢/ ٦١٤).
(^٢) صفة حجة النبي -ﷺ- ص (١٠٦).
(^٣) انظر: الاستذكار (٤/ ٣٤٣ - ٣٤٥)، الإقناع في مسائل الإجماع (١/ ٢٧٤).
(^٤) "أحكام الفدية في الحج والعمرة" لليحيى ص (١٧٤)، وقال في حكم المبيت بمنى ليالي أيام التشريق ص (١٧١): (القول الأول: أن المبيت بمنى سنة وليس بواجب وليس على تاركه الفدية، وهذا قول الحنفية، وقول عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة).
(^٥) قال ابن قدامة في المغني (٣/ ٣٩٨): (فإن ترك المبيت بمنى، فعن أحمد: لا شيء عليه، وقد أساء. وهو قول أصحاب الرأي … وعنه يطعم شيئًا. وخففه … وعنه: في الليالي الثلاث دم) انتهى، وعن عطاء كذلك ثلاث روايات. انظر: منسك عطاء ص (٢٠٨ - ٢٠٩).
Jilid 2 · hlm. cetak 1229
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.