الفصل الثاني: الآراء في الصلاة › المبحث الثالث عشر: جواز الجمع بين الصلاتين في الحضر لعذر المشقة مطلقا › المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة، وفيه ثلاث مسائل
المسألة الأولى: أدلة القائلين بعدم جواز الجمع بين الصلاتين في الحضر لغير عذر المطر:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
١/ الأدلة التي فيها مواقيت الصلاة ومنها: صلاة جبريل بالنبي -ﷺ- الصلوات الخمس في يومين وقوله: (الوقتُ ما بين هذين الوقتين) (^١)، وقول نبينا -ﷺ- لما سأله رجل عن مواقيت الصلاة: «صل معنا هذين - يعني اليومين -» فصلى في أول الوقت وآخره ثم قال: «وقت صلاتكم بين ما رأيتم» (^٢).
وجه الاستدلال:
أن (جبريل أقام لرسول الله -ﷺ- أوقات الصلوات في الحضر ثم سافر رسول الله -ﷺ- فجمع بين الصلاتين) (^٣)، كما جاءت الرخصة
_________
(^١) أخرجه أحمد (٣٠٨١)، وأبوداود (٣٩٣)، والترمذي (١٤٩) وغيرهم عن ابن عباس، وجاء من حديث جابر وأبي هريرة وابن عمر وأبي سعيد وأنس -رضي الله عنهم-، قال ابن عبدالبر في التمهيد (٨/ ٣٤): (ولم يختلفوا في أن جبريل هبط صبيحة ليلة الإسراء عند الزوال فعلم النبي -ﷺ- الصلاة ومواقيتها)، وعدّه السيوطي في "قطف الأزهار المتناثرة" من الأحاديث المتواترة ص (٧٣)، وقد أخرج البخاري (٥٢١) ومسلم (٦١٠) من حديث أبي مسعود -رضي الله عنه- إمامة جبريل بالنبي -ﷺ- دون تفصيل في المواقيت، وفيه أنه: (أخّر عمر بن عبد العزيز العصر فأنكر عليه عروة، وأخرها المغيرة فأنكر عليه أبو مسعود الانصاري، واحتجا بإمامة جبريل -عليه السلام-. شرح النووي على مسلم (٥/ ١٠٨).
(^٢) أخرجه مسلم (٦١٣) من حديث بريدة بن الحصيب -رضي الله عنه-.
(^٣) الاستذكار (٢/ ٢١٣)، وانظر: بحر المذهب للروياني (٢/ ٣٥٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 710
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.