باب بيان أن أصل الدين واحد والشرائع والمناهج مختلفة
الشَّمْس وَالْقَمَر وَأَسْبَاب الْحَوَادِث اليومية وقصص الْأَنْبِيَاء والملوك والبلدان وَنَحْوهَا اللَّهُمَّ إِلَّا كَلِمَات يسيرَة ألفها أسماعهم، وَقبلهَا عُقُولهمْ يُؤْتى بهَا فِي التَّذْكِير بآلاء الله والتذكير بأيام الله على سَبِيل الاستطراد بِكَلَام إجمالي يسامح فِي مثله بإيراد الاستعارات وبالمجازات، وَلِهَذَا الأَصْل لما سَأَلُوا النَّبِي ﷺ عَن لمية نُقْصَان الْقَمَر وزيادته أعرض الله تَعَالَى عَن ذَلِك إِلَى بَيَان فَوَائِد الشُّهُور فَقَالَ:
﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَهِلّة قل هِيَ مَوَاقِيت للنَّاس وَالْحج﴾
وَترى كثيرا من النَّاس فسد ذوقهم بِسَبَب الألفة بِهَذِهِ الْفُنُون أَو غَيرهَا من الْأَسْبَاب، فحملوا كَلَام الرُّسُل على غير محمله، وَالله اعْلَم.
قَالَ الله تَعَالَى:
﴿شرع لكم من الدّين مَا وصّى بِهِ نوحًا وَالَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك وَمَا وصينا بِهِ إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى أَن أقِيمُوا الدّين وَلَا تتفرقوا فِيهِ﴾
قَالَ مُجَاهِد: أوصيناك يَا مُحَمَّد وإياهم دينا وَاحِدًا، وَقَالَ تَعَالَى:
﴿وَإِن هَذِه أمتكُم أمة وَاحِدَة وَأَنا ربكُم فاتقون فتقطعوا أَمرهم بَينهم زبرا كل حزب بِمَا لديهم فَرِحُونَ﴾
يَعْنِي مِلَّة الْإِسْلَام ملتكم، / فتقطعوا يَعْنِي الْمُشْركين وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى وَقَالَ تَعَالَى:
﴿لكل جعلنَا مِنْكُم شرعة ومنهاجا﴾
قَالَ ابْن عَبَّاس: سَبِيلا وَسنة وَقَالَ الله تَعَالَى:
﴿لكل أمة جعلنَا منسكا هم ناسكوه﴾
يَعْنِي شَرِيعَة هم عاملون بهَا.
اعْلَم أَن أصل الدّين وَاحِد اتّفق عَلَيْهِ الْأَنْبِيَاء عليهم السلام، وَإِنَّمَا الِاخْتِلَاف فِي الشَّرَائِع والمناهج.
تَفْصِيل ذَلِك أَنه أجمع الْأَنْبِيَاء عليهم السلام على تَوْحِيد الله تَعَالَى عبَادَة واستعانة،
Jilid 1 · hlm. cetak 159
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.