الولاء والبراء › من هو الذي يجب أن نواليه؟
إذًا: من هو الولي الذي يجب أن نربط أنفسنا به، وأن نحبه، وأن نعطيه الولاء الكامل بعد الله عز وجل وبعد رسوله عليه الصلاة والسلام؟
هو المؤمن التقي، كما روي عن النبي ﷺ أنه قال: (لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي)، فلا بد للمسلم ألا يركن إلا إلى المؤمنين.
ولما حرم الله عز وجل على الأمة الإسلامية أن تركن إلى الكفار أيًا كان هؤلاء الكفار: يهودًا أو نصارى أو وثنيين أو ملاحدة أو لا دينيين أو علمانيين، أو متمردين على الإسلام أو مرتدين؛ بين من هو الذي يجب أن يكون له الولاء بين المسلم والمسلم، فقال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة:٥٥].
إذًا: من أراد أن يتولى وأن يتخذ بطانة وأن يتخذ أحبابًا وجلساء وإخوانًا يحبهم في الله عز وجل بعد الله ورسوله فهم المؤمنون؛ فالولاية يجب أن تكون لله ولرسوله وللمؤمنين، أما الكفار فإنهم يفسدون على الإنسان دينه.
وهل سمعتم بقصة القوم الذين دخلوا في الإسلام وهم كثيرون، ثم إذا بهم يُحاربون من قبل جلسائهم، كـ عقبة بن أبي معيط الذي بصق في وجه رسول الله ﷺ عياذًا بالله! فإنه حينما دعاه الرسول ﷺ للإسلام وحضر مائدته عيره قومه وقالوا: يا عقبة! والله لا نكلمك أبدًا حتى تطأ على عنق محمد، وتبصق في وجهه، وتعلن ردتك عن الإسلام، ففعل ذلك البعيد ما طلبوا منه، فأنزل الله عز وجل فيه قوله تعالى في سورة الفرقان: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾ [الفرقان:٢٧ - ٢٩]، ثم قال الله عز وجل: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان:٢٩]، فهذا بسبب المجالسة.
وأبو طالب في آخر ساعة من حياته لو قال: لا إله إلا الله لأصبح من أهل الجنة، وهو عم رسول الله ﷺ وشقيق أبيه، يقول عنه الرسول ﷺ: (إنه في ضحضاح من نار، وعليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه)؛ لأن الرسول ﷺ جاءه في ساعة احتضاره وقال: (يا عم! قل: لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله، فالتفت إلى جلسائه يمينًا وشمالًا فقالوا: أترغب عن ملة عبد المطلب؟! قال: هو على ملة عبد المطلب - نعوذ بالله -، فخرجت روحه وهو يقول: على ملة عبد المطلب)، فحرم الله عز وجل على الرسول ﷺ أن يستغفر له فقال: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة:١١٣].
Jilid 52 · hlm. cetak 15
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.