القول في تفسير السورة التي يذكر فيها البقرة › القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾.
قد دلَّلنا على أنَّ "بئس" أصلُه "بئِس" مِن "البُؤْسِ"، سُكِّنَ ثانيه ونُقِلت حركةُ ثانيه إلى أولِه، كما قيل للكبِدِ: كِبْدٌ، وما أشبَه ذلك.
فمعنى الكلامِ: وساء المصيرُ عذابُ النارِ، بعدَ الذى كانوا فيه مِن متاعِ الدنيا الذى مَتَّعْتُهم فيها.
وأما "المصيرُ" فإنه "مَفْعِلٌ" مِن قولِ القائلِ: صِرْتُ مَصيرًا صِلْحًا (^١). وهو الموضعُ الذى يَصِيرُ إليه [من جهنمَ. فتأويلُ الكلامِ: وبئس المكانُ الذى يصيرُ إليه] (^٢) الكافرُ باللهِ (^٣) عذابُ النارِ.
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾: واذكروا إذ يرفَعُ إبراهيمُ القواعدَ مِن البيتِ، و"القواعدُ" جمعُ قاعدةٍ، يقالُ للواحدةِ من قواعدِ البيتِ: قاعدةٌ. وللواحدةِ مِن قواعدِ النساءِ -وهن (^٤) عجائزُهن- قاعدٌ. فتُلْقَى (^٥) هاءُ التأنيثِ؛ لأنَّها "فاعلٌ" مِن قولِ القائلِ: قد قعَدت عن الحيضِ. ولا حظَّ فيه للذكورِ، كما يقالُ: امرأةٌ طاهرٌ وطامثٌ؛ لأنه لا حظَّ في ذلك للذكورِ، ولو عُنِي به القُعودُ الذى هو خلافُ القيامِ لقيل: قاعدةٌ. ولم يَجُزْ حينَئذٍ إسقاطُ هاءِ التأنيثِ. وقواعدُ البيتِ: إساسُه (^٦).
_________
(^١) في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "صالحا"، وكلاهما بمعنًى.
(^٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(^٣) بعده في م: "من".
(^٤) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(^٥) في م: "فتلغى" وهما بمعنى.
(^٦) الإساس: جمع، واحده الإس مثلثة، والإس أصل البناء كالأساس والأسَس. التاج (أ س س).
Jilid 2 · hlm. cetak 548
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.