القول في تفسير السورة التي يذكر فيها البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾.
بعدَ التعريفِ، ثم يَنْصَرِفُ عنه إلى مِنًى، ثم يعودُ إليه لِطوافِ الصَّدَرِ (^١)، فلِتَكْرَارِه العَوْدَ إليه مرَّةً بعدَ أُخرى قيل له: حاجٌّ. وأما المعتمرُ فإنما قيلَ له: مُعْتَمِرٌ. لأنه إذا طاف به انْصَرَف عنه بعدَ زيارتِه إيّاه، وأما قولُه: ﴿أَوِ اعْتَمَرَ﴾ فإنه يعني: أو اعتمَرَ البيتَ، ويعني بالاعتمارِ الزيارَةَ، فكلُّ قاصدٍ لشيْءٍ فهو له مُعتمِرٌ، ومنه قولُ العَجَّاجِ (^٢):
لَقَدْ سَمَا ابنُ مَعْمَرٍ حينَ اعْتَمَرْ
مَغْزًى بَعيدًا مِن بَعيدٍ وضَبَرْ (^٣)
يعني بقولِه حينَ اعْتَمر: حين قصَدَه وأَمَّه.
يعني تعالى ذِكرُه بقولِه: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. يقولُ: فلا حَرَجَ عليه ولا مأْثَمَ في طوافِه بهما.
فإن قال قائلٌ: وما وجهُ هذا الكلامِ، وقد قلْتَ لنا: إنّ قولَه: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾ وإنْ كان ظاهرُه ظاهرَ الخبرِ، فإنَّه في معنى الأمْرِ بالطوافِ بهما (^٤)؟ فكيف يكونُ أمْرًا بالطوافِ، ثم يقالُ: لا جُناحَ على مَن حَجَّ البيتَ أو اعْتَمر في الطوافِ بهما. وإنما يُوضعُ الجُناحُ عمن أتَى ما عليه بإتيانِه الجُناحَ والحَرَجَ،
_________
(^١) طواف الصدَر: هو طواف الوداع. وسمى بذلك؛ لأن الناس يصدرون عن مكة بهذا الطواف إلى أماكنهم بعد قضاء نسكهم. ينظر تاج العروس (ص د ر).
(^٢) ديوانه ص ٥٠.
(^٣) قال الأصمعي: إذا وثب الفرس فوقع مجموعة يداه، فذلك الضَّبْرُ. التاج (ض ب ر).
(^٤) في الأصل: (بينهما).
Jilid 2 · hlm. cetak 712
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.